وانقطع بالمرة استراق السمع من حينه . وما روى من رجمهم بها ليلة مولده وقبلها في أزمنة الرسل ، فعلى ثبوته كان قليلا ، وتارة يصيب وتارة لا يصيب ، وأمّا في زمن قرب الوحي اليه ( ص ) فكان يصيب ولا بدمع الكثرة . قاله الحلبي في سيرته .
فلمّا تم له أربعون سنة جاءه جبريل بالنبوة وهو في غار حراء ، فقال له : اقرأ فقال : ما أنا بقارئ . فضمه حتّى بلغ منه الجهد ، ثمّ أطلقه فقال له : اقرأ . فقال : ما أنا بقارئ . فضمه كذلك ثمّ أطلقه ، فقال له : اقرأ . فقال : ما أنا بقارئ فضمه كذلك ثمّ أطلقه ، فقال له
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ
« 1 » إلى قوله
عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ
« 2 » الخ .
قال الطبري وابن الأثير والعبارة له في الكامل « 3 » : ثمّ انّ أول ما نزل عليه من القرآن بعد اقرأ
ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ
« 4 » ويا أيها المدثر والضحى .
وقال يحيى بن أبي كثير : سألت أبا سلمة عن أول ما نزل من القرآن . قال : نزل
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ
« 5 » أول ما نزل . قال : قلت انّهم يقولون
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ
« 6 » قال : سألت جابر ابن عبد اللّه قال : لا أحدثك الّا ما حدثنا رسول اللّه ( ص ) ، قال : جاورت بحراء ، فلمّا قضيت جواري هبطت فسمعت صوتا ، فنظرت عن يميني فلم أر شيئا ، ونظرت عن يساري فلم أر شيئا ، ونظرت خلفي وأمامي فلم أر شيئا ، فرفعت رأسي فإذا هو - يعنى الملك - جالس على عرش بين السماء والأرض ، فخشيت منه فأتيت خديجة فقلت : دثّروني دثّروني ، وصبّوا عليّ ماء ، ففعلوا فنزلت
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ
هذا حديث صحيح .
قال هشام الكلبي : أتى جبريل النبي ( ص ) أول ما أتاه ليلة السبت وليلة الأحد ثمّ ظهر له برسالة اللّه يوم الاثنين ، فعلّمه الوضوء والصلاة ، وعلّمه
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ
، وكان
هامش
( 1 ) سورة العلق / الآية 1 .
( 2 ) سورة العلق / الآية 5 .
( 3 ) الكامل 2 / 49 ، تاريخ الطبري 2 / 299 .
( 4 ) سورة القلم / الآية 1 .
( 5 ) سورة المدثر / الآية 1 .
( 6 ) سورة العلق / الآية 1 .