رَبِّكَ "
يا مُحَمَّدُ ؟
" نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا "
فَأَحوَجنا بَعضا إلى بَعضٍ : أحوَجَ هذَا الرَّجَلَ إلى مالِ ذلِكَ ، وأحوَجَ ذلِكَ إلى سِلعَةِ هذا أو إلى خِدمَتِهِ ، فَتَرى أجَلَّ المُلوكِ وأغنَى الأَغنِياءِ مُحتاجا إلى أفقَرِ الفُقَراءِ في ضَربٍ مِنَ الضُّروبِ : إمّا سِلعَةٌ مَعَهُ لَيسَت مَعَهُ ، وإمّا خِدمَةٌ يَصلُحُ لَها لا يَتَهَيَّأُ لِذلِكَ المَلِكِ أن يَستَغنِيَ إلّا بِهِ ، وإمّا بابٌ مِنَ العُلومِ وَالحِكَمِ هُوَ فَقيرٌ إلى أن يَستَفيدَها مِن هذَا الفَقيرِ ، فَهذَا الفَقيرُ يَحتاجُ إلى مالِ ذلِكَ المَلِكِ الغَنِيِّ ، وذلِكَ المَلِكُ يَحتاجُ إلى عِلمِ هذَا الفَقيرِ أو رَأيِهِ أو مَعرِفَتِهِ .
ثُمَّ لَيسَ لِلمَلِكِ أن يَقولَ : هَلَا اجتَمَعَ إلى مالي عِلمُ هذَا الفَقيرِ ! ولا لِلفَقيرِ أن يَقولَ : هَلَا اجتَمَعَ إلى رَأيي وعِلمي وما أتَصَرَّفُ فيهِ مِن فُنونِ الحِكَمِ مالُ هذَا المَلِكِ الغَنِيِّ ! ثُمَّ قالَ اللّهُ تَعالى :
" وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا "
ثُمَّ قالَ : يا مُحَمَّدُ ، قُل لَهُم :
" وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ "
؛ « 1 » أي ما يَجمَعُهُ هؤُلاءِ مِن أموالِ الدُّنيا . « 2 »
ب مَقسومٌ مِنَ الحَلالِ
الكتاب
" قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ " .
« 3 »
هامش
( 1 ) الزخرف : 32 .
( 2 ) الاحتجاج : ج 1 ص 57 ح 22 ، بحار الأنوار : ج 9 ص 275 ح 2 .
( 3 ) يونس : 59 .