قال عليّ عليه السلام : قُلتُ : يا رَسولَ اللّهِ " فَتَلَقّى آدم مِن رَبِّه كَلِماتٍ " ما هذِهِ الكَلِماتُ ؟ قالَ : يا عَليُّ إنَّ اللّهَ أَهبَطَ آدَمَ بِالهِندِ وَأهبَطَ حَوَّاءَ بِجُدَّةَ وَالحَيَّةَ بِإصبَهانَ وإبليسَ بِمَيسانَ « 1 » وَلَم يَكُن في الجَنَّةِ شَيءٌ أَحسَنُ مِنَ الحَيَّةِ وَالطّاوُوسِ وَكانَ لِلحَيَّة قَوائِمُ كَقَوائِمِ البَعيرِ ، فَدَخَلَ إبليسُ جَوفَها فَغَرَّ آدَمَ وخَدَعَهُ فَغَضِبَ اللّهُ عَلَى الحَيَّةِ وَأَلْقى عَنها قَوائِمَها وقَالَ : جَعَلتُ رِزقَكِ التُّرابَ ، وَجَعَلتُكِ تَمشينَ عَلى بَطنِكِ لا رَحِمَ اللّهُ مَن رِحَمِكِ ، وَغَضِبَ عَلَى الطّاوُوسِ ، لِأَنَّهُ كانَ دَلَّ إبليسَ عَلَى الشّجَرَةِ ، فَمَسَخَ مِنهُ صَوتَهُ وَرِجلَيهِ ، فَمَكَثَ آدَمُ بِالهِندِ مِائَةَ سَنَةٍ ، لا يَرفَعُ رَأسَهُ إلَى السَّماءِ واضِعا يَدَهُ عَلى رَأسِهِ يَبكي عَلى خَطيئَتِهِ ، فَبَعَثَ اللّهُ إِلَيهِ جَبرَئِيلَ فَقالَ : يا آدَمُ الرَّبُّ عَزَّوَجَلَّ يُقرِئُكَ السَّلامَ وَيَقُولُ : يا آدَمُ ألَم أَخلُقكَ بِيَدِي ؟ أَلَم أنفُخ فيكَ مِن رُوحي ؟ أَلَم أسجُد لَكَ مَلائِكَتي ؟ ألَم أُزَوِّجْكَ حَوَّاءَ أَمَتي ؟ أَلَم أُسكِنْكَ جَنّتي ؟ فَما هذِهِ البُكاءُ يا آدَمُ ؟ تَتَكَلَّمُ بِهِذِهِ الكَلِماتِ ، فَإنَّ اللّهَ قابِلٌ تَوبَتَكَ قُل : سُبحانَكَ لا إلهَ إلّا أَنْتَ عَمِلْتُ سُوءا وَظَلَمْتُ نَفسي ، فَتُب عَلَىَّ إنَّكَ أنتَ التَّوَّابُ الرَّحيمُ .
يا عليُّ إذا رَأيتَ حَيّةً في رَحلِكَ فَلا تَقتُلها حَتّى تَخرُجَ عَلَيها ثَلاثا ، فَإن رَأيتَهَا الرَّابِعَةَ فَاقتُلها فَإنَّها كافِرَةُ .
يا عليُّ إذا رَأيتَ حَيَّةً في طَرِيقٍ فَاقتُلها ، فَإنِّي قَدِ اشتَرَطتَ عَلَى الجِنِّ لا يَظهَرُوا في صُورَةِ الحَيّاتِ « 2 » .
يا عليُّ أربَع خِصالٍ مِنَ الشَّقاءِ : جمودُ العَين . وَقَساوَةُ القَلبِ . وَبُعدُ الأمَلِ .
هامش
( 1 ) ميسان : كورة معروفة بين البصرة وواسط والنسبة ميساني كما في القاموس . ولعل ذكر هذه المواضع كناية عن بعد المسافة بينها .
( 2 ) كما يمكن حمل هذا الحديث والذي قبله على أنواع الحيّة وأقسامها ، كذلك يمكن حملهما على حالاتها المختلفة ولعل البيان في الحديث إشارة إلى أن خبائثها مستندة إلى ذاتها الخبيثة .