تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حكم النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
يا عليُّ في التَّوراةِ أربَعٌ إلى جَنبِهِنَّ أربَعٌ : مَن أصبَحَ عَلَى الدُّنيا حَرِيصا أصبَحَ وَهُوَ عَلَى اللّهِ ساخِطٌ . وَمَن أصبَحَ يَشكو مُصيبَةً نَزَلَتْ بِهِ فَإنَّما يَشكُو رَبَّهُ . وَمَن أتى غَنِيّا فَتَضَعضَعَ لَهُ « 1 » ذَهَبَ ثُلثا دِينِه . وَمَن دَخَلَ النّارَ مِن هذِهِ الامَّةِ فَهُوَ مِمَّنِ اتَّخَذَ آياتِ اللّهِ هُزُوا ولعبا . أَربَعٌ إلى جَنبِهنَّ أربَعٌ : مَن مَلَكَ استَأثَرَ « 2 » . ومَن لَم يَستَشِر يَندَم . كما تَدِينُ تُدانُ . وَالفَقرُ المَوتُ الأكبَرُ ، فَقيلَ لَهُ : الفَقرُ مِنَ الدِّينارِ وَالدِّرَهَمِ ؟ فَقالَ : الفَقرُ مِنَ الدِّينِ . يا عليُّ كلُّ عَينٍ باكِيَةٌ يَومَ القِيامَةِ إلّا ثَلاثَ أَعيُنٍ : عَينٌ سَهَرَت في سَبيلِ اللّهِ « 3 » . وعَينٌ غُضَّت عَن مَحارِمِ اللّهِ . وَعَينٌ فاضَت مِن خَشيَةِ اللّهِ « 4 » . يا عليٌّ طُوبى لِصُورَةٍ نَظَرَ اللّهُ إِلَيها تَبكي عَلى ذنبٍ لَم يَطَلِّع عَلى ذلِكَ الذَّنبِ أحدٌ غيَرُ اللّهِ . يا عليٌّ ثلاثٌ موبِقاتٌ وَثَلاثٌ مُنجِياتٌ ، فَأمَّا المُوبِقاتُ : فَهَوىً مُتَّبَعٌ . وَشُحٌّ مطاع . « 5 » وَإعجابُ المَرء بِنَفسِهِ . وَأمّا المُنجِياتُ فَالعَدلُ في الرِّضا وَالغَضَبِ . وَالقَصدُ في الغِنى وَالفَقرِ ، وَخَوفُ اللّهِ في السِّرِّ وَالعَلانِيَةِ كَأَنَّكَ تَراهُ فَإن لَم تَكُن تَراهُ فإنّه يراك .
هامش
( 1 ) تضعضع له : أي ذل وخضع له . وإنما ذلك إذا كان خضوعه لغناه . ( 2 ) كذا وسقطت لفظة " يا عليّ " من صدر الكلام . والاستيثار : الاستبداد ، يقال استأثر بالشيء : استبد به وخص به نفسه . ( 3 ) سهر : كَفرَحَ أي بات ولم ينم ليلًا . أي تركت النوم قدرا معتمدا به زيادة عن العادة في طاعة اللّه كالصلاة وتلاوة القرآن والدعاء ومطالعة العلوم الدينيّة أو في طريق الجهاد والحج والزيارات وكل طاعة للّه سبحانه . ( 4 ) المحارم جمع محرم على بناء المصدر الميمي أي ما حرم اللّه النظر إليه . وعين فاضت اي سال دمعها بكثرة . ( 5 ) الشّح : البخل والحرص .