تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حكم النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
وبَينَ أحَدٍ ؟ فَقالَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله : وَاللّهِ يا عَلِيُّ ، ما حَبَستُكَ إلّا لِنَفسي ، أما تَرضى أن تَكونَ أخي وأنَا أخوكَ ، وأنتَ أخي فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ ، وأنتَ وَصِيّي ووَزيري وخَليفَتي في امَّتي ؛ تَقضي دَيني وتُنجِزُ عِداتي وتَتَوَلّى عَلى « 1 » غُسلي ولا يَليهِ غَيرُكَ ، وأنتَ مِنّي بِمَنزِلَةِ هارونَ مِن موسى ، إلّا أنَّهُ لا نَبِيَّ بَعدي ؛ فَاستَبشَرَ أميرُ المُؤمِنينَ بِذلِكَ . فَكانَ بَعدَ ذلِكَ إذا بَعَثَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله أحَداً مِن أصحابِهِ في غَزاه‌ٍأو سَرِيَّةٍ يَدفَعُ الرَّجُلُ مِفتاحَ بَيتِهِ إلى أخيهِ فِي الدِّينِ ويَقولُ لَهُ : خُذ ماشِئتَ ، وكُل ما شِئتَ . فَكانوا يَمتَنِعونَ مِن ذلِكَ حَتّى رُبَّما فَسَدَ الطَّعامُ فِي البَيتِ ، فَأَنزَلَ اللّهُ :
" لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً "
يَعني إن حَضَرَ صاحِبُهُ أو لَم يَحضُر إذا مَلَكتُم مَفاتِحَهُ ، وقَولُهُ :
" فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ "
« 2 » . « 3 » 9536 . تفسير القمّي : إنَّ الحُكمَ كانَ في أوَّلِ النُّبُوَّةِ أنَّ المَواريثَ كانَت عَلَى الاخُوَّةِ لا عَلَى الوِلادَةِ ، فَلَمّا هاجَرَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله إلَى المَدينَة آخى بَينَ المُهاجِرينَ وبَينَ الأَنصار ، فَكانَ إذا ماتَ الرَّجُلُ يَرِثُهُ أخوهُ فِي الدِّينِ ويَأخُذُ المالَ وكُلَّ ما تَرَكَ لَهُ دونَ وَرَثَتِهِ ، فَلَمّا كانَ بَعدَ بَدر أنزَلَ اللّهُ :
" النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً "
فَنَسَخَت آيَةَ الاخُوَّةِ بِقَولِهِ :
" أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ "
. « 4 »
هامش
( 1 ) كلمة " على " ليست في بحار الأنوار ، ولعلّه الأصحّ . ( 2 ) النور : 61 . ( 3 ) تفسير القمّي : ج 2 ص 109 ، بحارالأنوار : ج 75 ص 444 ح 2 . ( 4 ) تفسير القمّي : ج 1 ص 280 ، بحارالأنوار : ج 19 ص 37 ح 2 .