تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حكم النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠

9 / 3 مُؤاخاةُ أصحابِ النَّبيّ بَعدَ الهِجرَةِ

9528 . الإمام عليّ عليه السلام : إنَّ رَسولَ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله لَمّا هاجَرَ إلَى المَدينَةِ آخى بَينَ أصحابِهِ مِنَ المُهاجِرينَ وَالأَنصار ، جَعَلَ المَواريثَ عَلَى الاخُوَّةِ فِي الدِّينِ لا في ميراثِ الأَرحامِ ، وذلِكَ قَولُهُ تَعالى :
" إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ "
إلى قَولِهِ سُبحانَهُ :
" وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا "
« 1 » ، فَأَخرَجَ الأَقارِبَ مِنَ الميراثِ وأثبَتَهُ لِأَهلِ الهِجرَةِ وأهلِ الدِّينِ خاصَّةً ، ثُمَّ عَطَفَ بِالقَولِ فَقالَ تَعالى :
" وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ "
« 2 » ، فَكانَ مَن ماتَ مِنَ المُسلِمينَ يَصيرُ ميراثُهُ وتَرِكَتُهُ لِأَخيهِ فِي الدِّينِ دونَ القَرابَةِ وَالرَّحِمِ الوَشيجَةِ . « 3 » فَلَمّا قَوِيَ الإِسلامُ أنزَلَ اللّهُ :
" النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً "
« 4 » ، فَهذا مَعنى نَسخِ آيةِ الميراثِ . « 5 » 9529 . الطبقات الكبرى عن ضُمرة بن سعيد : لَمّا قَدِمَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله المَدينَة آخى بَينَ المُهاجِرينَ بَعضِهِم لِبَعضٍ ، وآخى بَينَ المُهاجِرينَ وَالأَنصارِ ؛ آخى بَينَهُم عَلَى الحَقِّ وَالمُؤاساةِ ويَتَوارَثونَ بَعدَ المَماتِ دونَ ذَوِي الأَرحامِ ، وكانوا تِسعينَ رَجُلًا ؛ خَمسَةٌ وأربَعونَ مِنَ المُهاجِرين ، وخَمسَةٌ وأربَعونَ مِنَ الأَنصار ، ويُقالُ : كانوا مِئَةً ؛ خَمسونَ مِنَ
هامش
( 1 ) الأنفال : 72 . ( 2 ) الأنفال : 73 . ( 3 ) رَحِم واشجة ووشيجة : مشتبكة متّصلة ( لسان العرب : ج 2 ص 399 " وشج " ) . ( 4 ) الأحزاب : 6 . ( 5 ) بحار الأنوار : ج 19 ص 91 ح 48 نقلًا عن تفسير النعماني عن الإمام الصادق عليه السلام .