تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حكم النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠

1 . معنى ليلة القدر

قوله سبحانه :
" وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ "
. يدلّ بوضوح ، على أنَّ إدراك المعنى الحقيقي لليلة القدر هو أمر شاقّ تكتنفه‌صعوبات جمّة ، وأنَّ هذا المعنى هو فوق المستوى الإدراكي لعامّة الناس . بديهي إذا كان المخاطب بالآية هو رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، فسيكون الاستفهام في قوله :
" ما أَدْراكَ "
لتعظيم ليلة القدر وتكريمها على ما يظهر ، مردّ ذلك ، أنَّ من نزل القرآن على قلبه ، ومن روحه موضع ليلة القدر ، وتهبط عليه الملائكة لتدبير أمور العالم‌وتقدير شؤونه ، لا يمكن أن يكون جاهلًا بحقيقة ليلة القدر . أكثر من ذلك ، قد تتيسّر مشاهدة حقيقة ليلة القدر ولو بقدر لعدد من أهل السير والسلوك ، عبر انتفاعهم من تعاليم‌أهل البيت عليهم السلام في هذا المجال . لقد عرض العالم الرباني آية اللّه ملكي تبريزي للسؤال التالي : " ما معنى رؤية ليلة القدر ، وما معنى لذّته ؟ " ثُمَّ أجاب عليه بما يلي : " رؤية ليلة القدر عبارة عن كشف ما يقع فيها من نزول الأمر إلى الأرض ، كما يُكشف لإمام العصر عليه السلام في اللّيلة " « 1 » . على أنَّ رؤية هذه الحقيقة والارتقاء إليها أمر عظيم وشأن جليل ، وهو كما وصفه الإمام الصادق عليه السلام بقوله : إنَّ القَلبَ الَّذي يُعايِنُ ما يُنزَلُ في لَيلَةِ القَدرِ لَعَظيمُ الشَّأنِ . « 2 » بيد أنَّ الإسلام لم يترك الناس هَمَلًا على هذا الصعيد ، فمن أجل أن ينعم عامّة الناس بمعرفة إجمالية عن معنى ليله‌القدر ، اضطلعت النصوص الإسلامية بتصوير ملامح لهذه الحقيقة ، عبر بيان خصائص تلك اللّيلة وتلمّس‌فضائلها ، ممّا سنطلّ على أمثلة له في النقطة التالية .
هامش
( 1 ) المراقبات : 137 . وراجع : تمام كلامه قدس‌سره . ( 2 ) بصائر الدرجات : 243 ح 14 .