عَلِيّا عليه السلام ولا غَيرَهُ شَيئا ، فَقالَ رَجُلٌ لِأَميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام : وَاللّهِ ما سَأَلَكَ فُلانٌ ، ولَقَد كانَ يُجزِئُهُ مِنَ الخَمسَةِ الأَوساقِ وَسقٌ واحِدٌ .
فَقالَ لَهُ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام : لا كَثَّرَ اللّهُ فِي المُؤمِنينَ ضَربَكَ « 1 » ! أعطي أنَا وتَبخَلُ أنتَ ! للّه أنتَ ، إذا أنَا لَم اعطِ الَّذي يَرجوني إلّا مِن بَعدِ المَسأَلَةِ ، ثُمَّ اعطيهِ بَعدَ المَسأَلَةِ ، فَلَم اعطِهِ ثَمَنَ « 2 » ما أخَذتُ مِنهُ ؛ وذلِكَ لِأَنّي عَرَّضتُهُ أن يَبذُلَ لي وَجهَهُ الَّذي يُعَفِّرُهُ فِي التُّرابِ لِرَبّي ورَبِّهِ عِندَ تَعَبُّدِهِ لَهُ ، وطَلَبِ حَوائِجِهِ إلَيهِ ، فَمَن فَعَلَ هذا بِأَخيهِ المُسلِمِ وقَد عَرَفَ أنَّهُ مَوضِعٌ لِصِلَتِهِ ومَعروفِهِ فَلَم يَصدُقِ اللّهَ عز وجلفي دُعائِهِ لَهُ ، حَيثُ يَتَمَنّى لَهُ الجَنَّةَ بِلِسانِهِ ، ويَبخَلُ عَلَيهِ بِالحُطامِ مِن مالِهِ ، وذلِكَ أنَّ العَبدَ قَد يَقولُ في دُعائِهِ : اللّهُمَّ اغفِر لِلمُؤمِنينَ وَالمُؤمِناتِ . فَإِذا دَعا لَهُم بِالمَغفِرَةِ فَقَد طَلَبَ لَهُمُ الجَنَّةَ ، فَما أنصَفَ مَن فَعَلَ هذا بِالقَولِ ، ولَم يُحَقِّقهُ بِالفِعلِ . « 3 »
15 / 1 الحَثُّ عَلى طَلَبِ الدُّعاءِ مِنَ الآخَرين
8120 . رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : استَكثِر مِنَ النّاسِ مِن دُعاءِ الخَيرِ لَكَ ؛ فَإِنَّ العَبدَ لا يَدري عَلى لِسانِ مَن يُستَجابُ لَهُ ، أو يُرحَمُ . « 4 »
8121 . عنه صلى اللّه عليه وآله : اغتَنِموا دُعاءَ ضَعَفَةِ امَّتي ؛ فَإِنَّهُ يُستَجابُ لَهُم فيكُم ، ولا يُستَجابُ لَهُم في أنفُسِهِم . « 5 »
8122 . محاسبة النفس عن طلحة : انطَلَقَ رَجُلٌ ذاتَ يَومٍ فَنَزَعَ ثِيابَهُ ، وتَمَرَّغَ فِي الرَّمضاءِ ،
هامش
( 1 ) الضَّرْب : المثل ( القاموس المحيط : ج 1 ص 95 " ضرب " ) .
( 2 ) في كتاب من لا يحضره الفقيه : " إلّا ثمن " .
( 3 ) الكافي : ج 4 ص 22 ح 1 عن مسعدة بن صدقة ، بحار الأنوار : ج 41 ص 35 ح 12 .
( 4 ) كنز العمّال : ج 2 ص 73 ح 3188 نقلًا عن الخطيب عن أبي هريرة .
( 5 ) الفردوس : ج 1 ص 89 ح 286 عن الإمام عليّ عليه السلام .