تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حكم النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
ويَقولُ لِنَفسِهِ : ذوقي ، نارُ جَهَنَّمَ أشَدُّ حَرّا ، أجيفَةٌ بِاللَّيلِ وبَطّالَةٌ بِالنَّهارِ ؟ قالَ : فَبَينا هُوَ كَذلِكَ إذ أبصَرَ النَّبِيَّ صلى اللّه عليه وآله في ظِلِّ شَجَرَةٍ ، فَقالَ : غَلَبَتني نَفسي ، فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى اللّه عليه وآله : ألَم يَكُن لَكَ بُدٌّ مِنَ الَّذي صَنَعتَ ؟ أما لَقَد فُتِحَت لَكَ أبوابُ السَّماءِ ، ولَقَد باهَى اللّهُ بِكَ المَلائِكَةَ ، ثُمَّ قالَ لِأَصحابِهِ ، تَزَوَّدوا مِن أخيكُم ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَقولُ لَهُ : يا فُلانُ ادعُ لي ، فَقالَ لَهُ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله : عُمَّهُم ، فَقالَ : اللّهُمَّ اجعَلِ التَّقوى زادَهُم ، وَاجمَع عَلَى الهُدى أمرَهُم ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صلى اللّه عليه وآله يَقولُ : اللّهُمَّ سَدِّدهُ ، فَقالَ : اللّهُمَّ وَاجعَلِ الجَنَّةَ مَآبَهُم . « 1 » 8123 . الأمالي للصدوق عن ليث بن أبي سليم : سَمِعتُ رَجُلًا مِنَ الأَنصارِ يَقولُ : بَينَما رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله مُستَظِلٌّ بِظِلِّ شَجَرَةٍ في يَومٍ شَديدِ الحَرِّ ، إذ جاءَ رَجُلٌ فَنَزَعَ ثِيابَهُ ، ثُمَّ جَعَلَ يَتَمَرَّغُ فِي الرَّمضاءِ ، يَكوي ظَهرَهُ مَرَّةً وبَطنَهُ مَرَّةً وجَبهَتَهُ مَرَّةً ، ويَقولُ : يا نَفسُ ذوقي ، فَما عِندَ اللّهِ عز وجلأعظَمُ مِمّا صَنَعتُ بِكِ ، ورَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله يَنظُرُ إلى ما يَصنَعُ . ثُمَّ إنَّ الرَّجُلَ لَبِسَ ثِيابَهُ ، ثُمَّ أقبَلَ ، فَأَومَأَ إلَيهِ النَّبِيُّ صلى اللّه عليه وآله بِيَدِهِ ودَعاهُ ، فَقالَ لَهُ : يا عَبدَ اللّهِ ، لَقَد رَأَيتُكَ صَنَعتَ شَيئا ، ما رَأَيتُ أحَدا مِنَ النّاسِ صَنَعَهُ ، فَما حَمَلَكَ عَلى ما صَنَعتَ ؟ فَقالَ الرَّجُلُ : حَمَلَني عَلى ذلِكَ مَخافَةُ اللّهِ عز وجل ، وقُلتُ لِنَفسي : يا نَفسُ ذوقي ، فَما عِندَ اللّهِ أعظَمُ مِمّا صَنَعتُ بِكِ . فَقالَ النَّبِيُّ صلى اللّه عليه وآله : لَقَد خِفتَ رَبَّكَ حَقَّ مَخافَتِهِ ، وإنَّ رَبَّكَ لَيُباهي بِكَ أهلَ السَّماءِ ، ثُمَّ قالَ لِأَصحابِهِ : يا مَعشَرَ مَن حَضَرَ ، ادنوا مِن صاحِبِكُم حَتّى يَدعُوَ لَكُم ، فَدَنَوا مِنهُ فَدَعا لَهُم ، وقالَ : اللّهُمَّ اجمَع أمرَنا عَلَى الهُدى ، وَاجعَلِ التَّقوى زادَنا ، وَالجَنَّةَ مَآبَنا . « 2 »
هامش
( 1 ) محاسبة النفس لابن أبي الدنيا : ص 59 . ( 2 ) الأمالي للصدوق : ص 420 ح 559 ، بحار الأنوار : ج 70 ص 378 ح 23 .
حكم النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 475 | محمد الريشهري