الفصل الخامس عشر الدّعاء للآخرين
إنّ من المسائل البالغة الأهميّة في باب الدعاء الاهتمام بالتماس الدعاء من الآخرين والدعاء لهم . ويقدّم هذا الفصل نقاطا تربويّة تخصّ الموضوع . وكذلك يشتمل على تعريفٍ بعددٍ من الرجال الذين دعا لهم أهل البيت عليهم السلام أو دعوا عليهم . والنقطة المفيد ذكرها في بداية هذا الفصل الصدق في الدعاء للآخرين .
الدعاء للآخرين هو في الحقيقة إرادة الخير الماديّ أو المعنويّ أو كليهما لهم . فيمكن أن يكون الإنسان صادقا في دعائه لغيره تبعا لمقدار إرادته الخير له . فعلى من أراد أن يعلم حجم صدقه في دعائه في مجال الأمور المعنويّة والاخرويّة أن يرى أمستعدٌّ هو في إرادة الخير المادّيّ لغيره عمليّا أم لا . وبهذا الشأن نقل الإمام الصادق عليه السلام عن الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام حكايةً في غاية الروعة والبُعد التربويّ . فقد قال عليه السلام :
إنَّ أميرَ المُؤمِنينَ صَلَواتُ اللّهِ عَلَيهِ بَعَثَ إلى رَجُلٍ بِخَمسَةِ أوساقٍ مِن تَمرِ البُغَيبِغَةِ « 1 » ، وكانَ الرَّجُلُ مِمَّن يَرجو نَوافِلَهُ ويُؤَمِّلُ نائِلَهُ ورِفدَهُ ، وكانَ لا يَسأَلُ
هامش
( 1 ) البُغَيبِغة : ضيعة أو عين بالمدينة ، غزيرة ، كثيرة النخل ، لآل الرسول صلى اللّه عليه وآله ( مجمع البحرين : ج 1 ص 170 " بغبغ " ) .