قالَ سُهَيلٌ : هِيَ كَعبَةُ اللّهِ وهُوَ يَرى ، ولَو شاءَ لَغَيَّرَ وكانَ أقصَدَهُم « 1 » .
وقالَ أبو سُفيانَ : أمّا أنَا فَلا أقولُ شَيئا ، وَاللّهِ لَو نَطَقتُ لَظَنَنتُ أنَّ هذِهِ الجُدُرَ تُخبِرُ بِهِ مُحَمَّدا ! وبَعَثَ صَلَواتُ اللّهِ عَلَيهِ وآلِهِ إلَيهِم فَأَخبَرَهُم بِما قالوا ، فَقالَ عَتّابٌ : قَد وَاللّهِ قُلنا يا رَسولَ اللّهِ ذلِكَ فَنَستَغفِرُ اللّهَ ونَتوبُ إلَيهِ . فَأَسلَمَ وحَسُنَ إسلامُهُ ، ووَلّاهُ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله مَكَّةَ . « 2 »
7340 . السيرة النبويّة لابن هشام : إنَّ رَسولَ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله دَخَلَ الكَعبَةَ عامَ الفَتحِ ومَعَهُ بِلالٌ ، فَأَمَرَهُ أن يُؤَذِّنَ ، وأبو سُفيانَ بنُ حَربٍ وعَتّابُ بنُ أسيدٍ وَالحارِثُ بنُ هِشامٍ جُلوسٌ بِفِناءِ الكَعبَةِ ، فَقالَ عَتّابُ بنُ أسيدٍ :
لَقَد أكرَمَ اللّهُ أسيدا ألّا يَكونَ سَمِعَ هذا ، فَيَسمَعُ مِنهُ ما يَغيظُهُ ! فَقالَ الحارِثُ بنُ هِشامٍ : أمَا وَاللّهِ لَو أعلَمُ أنَّهُ مُحِقٌّ لَاتَّبَعتُهُ .
فَقالَ أبو سُفيانَ : لا أقولُ شَيئاً ، لَو تَكَلَّمتُ لَأَخبَرَت عَنّي هذِهِ الحَصى .
فَخَرَجَ عَلَيهِمُ النَّبِيُّ صلى اللّه عليه وآله ، فَقالَ : قَد عَلِمتُ الَّذي قُلتُم ، ثُمَ ذَكَرَ ذلِكَ لَهُم ، فَقالَ الحارِثُ وعَتّابٌ : نَشهَدُ أنَّكَ رَسولُ اللّهِ ، وَاللّهِ مَا اطَّلَعَ عَلى هذا أحَدٌ كانَ مَعَنا فَنَقولَ : أخبَرَكَ . « 3 »
7341 . الطبقات الكبرى عن محمّد بن إبراهيم بن الحارث التيميّ : لَمّا تُوُفِّيَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله أذَّنَ بِلالٌ ورَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله لَم يُقبَر ، فَكانَ إذا قالَ : " أشهَدُ أنَّ مُحَمَّدا رَسولُ اللّهِ " انتَحَبَ النّاسُ
هامش
( 1 ) القَصْد في الشيء : خلاف الإفراط ، واقتصد فلان في أمره : أي استقام ( لسان العرب : ج 3 ص 354 " قصد " ) .
( 2 ) إعلام الورى : ج 1 ص 226 عن بشير النبّال ، بحارالأنوار : ج 21 ص 132 ح 22 .
( 3 ) السيرة النبويّة لابن هشام : ج 4 ص 56 .