فقد روى أحمد في مسنده نقلًا عن عبدالخير :
" قال علي عليه السلام : ألا أريكم وضوء رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، ثمّ توضّأ ثلاثا ثلاثا " . « 1 »
كما جاء في نسخة من كتاب الغارات للثقفي أنّ الإمام عليا عليه السلام كتب كتابا إلى محمد بن أبي بكر حاكم مصر ، نسب فيه إلى رسولاللّه صلى اللّه عليه وآله وضوءا يشبه وضوء عثمان « 2 » .
ولكن هناك روايات على العكس من ذلك . وعلى سبيل المثال ، فقد نقل الشيخ المفيد رواية عن الثقفي مؤلّف الغارات ، ينقل فيها وضوء الرواية الثانية عن الإمام علي عليه السلام ، ويصرّح بأنّ الإمام عليه السلام نسبه إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله « 3 » .
وقد تمّ تأييد هذه الرواية في الأمالي للطوسي أيضا ، وهي تظهر نوعا من الاختلاف في نسخ كتاب الغارات . وبالإضافة إلى ذلك ، فإنّ هناك نقولًا عديدة تروي المواجهة العامّة التي أبداها الإمام علي عليه السلام إزاء البدعة والإحداث في الوضوء ، وسندرج فيما يلي أحدها . ومن الطريف أنّ راوي هذه الرواية المتعارضة هو عبدالخير أيضا ، حيث يقول :
" رأيت عليّا عليه السلام دعا بماءٍ ليتوضّأ ، فتمسّح به تمسّحا ، ومسح على ظهر قدميه ، ثم قال : هذا وضوء من لم يحدث ، ثم قال : لولا أنّي رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله مسح على ظهر قدميه ، رأيت أنّ بطونهما أحقّ ، ثمّ شرب فضل وضوئه وهو قائم ، ثمّ قال : أين الذين يزعمون أنّه لا ينبغي لأحدٍ أن يشرب قائما " « 4 » .
كما يمكن اعتبار تدوين السنّة النبوية ومن جملتها الوضوء بواسطة بعض أصحاب الإمام علي عليه السلام نوعا من تبيين الإمام علي عليه السلام لوضوء النبي صلى اللّه عليه وآله . « 5 »
على أنّنا لم نأخذ بنظر الاعتبار في كلّ ذلك مستندنا الرئيس في كتاب الكافي
هامش
( 1 ) مسند ابن حنبل : ج 1 ص 262 ح 1007 .
( 2 ) الغارات : ج 1 ص 244 .
( 3 ) الأمالي للمفيد : ص 276 .
( 4 ) مسند ابن حنبل : ج 1 ص 247 ح 943 .
( 5 ) رجال النجاشي : ص 6 الرقم 2 .