وذكر كلّ من البخاري ومسلم في كتابيهما أنّ هذا الوضوء لعثمان « 1 » . وجاء في أحد النقول أن عثمان كان يغسل كلّ واحد من الأعضاء ثلاث مرّات ، ويغسل رجليه أيضا إلى الكعبين ، ولكنّه يمسح الرأس مرّة واحدة . وفي الختام اعتبر هذا الوضوء ، وضوء رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله .
ورغم أنّ الروايات عديدة ومختلفة « 2 » ، ولكنّ معظمها يدلّ على تأكيد عثمان على هذا الوضوء الخاص ، واختلافه عن عمل البعض من الصحابة .
ويقول عثمان في نقل آخر يُظهر حدوث الاختلاف في كيفية الوضوء :
" إنّ ناسا يتحدّثون عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أحاديث لا أدري ما هي ، إلّا أنّي رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله توضّأ مثل وضوئي هذا " « 3 » .
مضافا إلى ذلك فقد نقل المتّقي الهندي في كنز العمّال عن أبي مالك الدمشقي قوله : " إنّ عثمان بن عفّان اختلف في خلافته في الوضوء " « 4 » .
ثمّ نسب وضوءا شبيها بالسابق إلى عثمان .
القرينة الأخرى على ظهور الاختلاف في الوضوء في عهد عثمان تتمثّل في جدول يظهر أنّ أيّا من الصحابة لم يتحدّث عن الوضوء بقدر عثمان . ويفيد هذا الجدول الذي تناول بالدراسة والبحث روايات ثلاثين صحابيا كثيري الرواية ، بأنّ اثنين أو ثلاثة من الصحابة فقط رووا أحاديث حول الوضوء ، على أنّ أحاديث
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : ج 1 ص 48 ؛ صحيح مسلم : ج 1 ص 142 .
( 2 ) على سبيل المثال فقد ذكر بعضهم قيد " ثلاثا " في " مسح الرأس والرجل " ، ولم يذكر البعض الآخر هذا القيد ، وذكر البعض " مسح الرجلين " ، والبعض الآخر " غسل الرجلين " ( راجع : مسند ابن حنبل : ج 1 ص 148 ح 487 489 ؛ سنن الدارقطني : ج 1 ص 85 و 86 ح 9 13 ) .
( 3 ) صحيح مسلم : ج 1 ص 207 ح 8 .
( 4 ) كنز العمّال : ج 9 ص 443 ح 26890 .