نقص فقد أساء وظلم " « 1 » ، بل إنّهم يعتبرون الغسل أكثر من مرّة هو الأفضل . ومن جهةٍ أخرى ، فإنّ الروايات المنقولة عن أهل البيت عليهم السلام اعتبرت الغسل أكثر من مرّتين ، موجبا لبطلان الوضوء ، فقد جاء فيها :
" من زاد على مرّتين لم يُؤجر " . « 2 »
ولذلك ، فإنّ الغسل مرّة ، أو مرّتين في الوضوء يتّفق عليه الجميع سوى عثمان .
ويصدق هذا الاتّفاق أيضا في بعض تفاصيل الوضوء الأخرى ، أي مسح مقدار من الرأس أو كلّه ، غسل " المرافق " في " غسل اليدين " ، واتّجاه الغسل من الأسفل إلى الأعلى ، أو على العكس ، رغم أنّه لا اتّفاق في البعض الآخر ، مثل غسل أو مسح " الرجلين " ، ومفهوم " الكعب " في الرجلين .
إشكال ( شبهة ) وجوابه
إن قيل : إنّ غاية آية الوضوء والهدف من الطهارة هو النظافة ، ولذلك ، فكلّما كان عدد الغسلات والمسحات أكثر ، كان أنسب .
قلنا في الجواب : إنّ الوضوء عبادة ومن الأفعال التوقيفية ، ويجب أن نراعي فيها أيضا المصالح الأخرى ، ( مثل : السهولة ، استطاعة عموم الناس والاقتصاد ) . ولذلك يمكن عبر الإشارة إلى أحاديث " إنّ اللّه يحبّ أن تُؤتي رخصة " « 3 » ، اعتبار التعدّد في الوضوء نوعا من التشدّد في الدين ، ومتوافقا مع رأي الذين لا يوافقون التمتّع في الحجّ ، وقصر الصلاة في السفر ، ورفع حكم الصيام عن المسافر « 4 » .
هامش
( 1 ) سنن البيهقىص : ج 1 ص 79 ، سنن أبي داوود : ج 1 ص 33 ح 135 ، سنن ابن ماجة : ج 1 ص 146 ح 422 .
( 2 ) الكافي : ج 3 ص 24 ح 9 .
( 3 ) سنن البيهقي : ج 3 ص 140 ، المبسوط للسرخسي : ج 3 ص 137 ، المجموع للنووي : ج 6 ص 207 ، تلخيص الحبير : ج 4 ص 474 .
( 4 ) فسّر البعض إسباغ الوضوء ( التوسّع فيه وإكماله ) وإحسانه ( إتقانه والدقّة فيه ) بالتعدّد ، ولكنّهم لم يقدّموا شاهدا على ذلك ، بل يمكن القيام بوضوء كامل وحسن بغسلٍ واحد ، أو غسلين على الأكثر .