أَحدهما " المنع " والآخر " الاستحكام " « 1 » . واستنادا إِلى هذين المعنيين الأَصليين يستعمل الحكيم في مفهومين هما " العالم وصاحب الحكمة " و " المتقن للأُمور " . « 2 »
ويدلّ الحكيم في المعنى الأَوّل على صفة ذاتيّة ، أَمّا في المعنى الثاني فيدلّ على صفة فعليّة ، ومن الطبيعيّ أَنّنا يجب أَن نتنبّه إِلى أَنّ المعنيين مترابطان ؛ لأَنّ العمل المتقن لا يصدر إِلّا عن صاحب العلم والحكمة .
الحكيم في القرآن والحديث
جاء ذكر صفة " الحكيم " إِلى جانب صفة " العزيز " سبعا وأَربعين مرّةً في القرآن الكريم ، وإِلى جانب صفة " العليم " ستّا وثلاثين مرّةً ، ومع صفة " الخبير " أَربع مرّات ، ومع كلِّ من صفة " العليّ " ، و " التوّاب " ، و " الحميد " ، و " الواسع " مرّةً واحدةً . ووردت المشتقّات الأُخرى لمادّة " حكم " خمسا وثلاثين مرّةً في القرآن الكريم منسوبةً إِلى اللّه سبحانه .
لقد ذهبت الأَحاديث إِلى أَنّ عجائب الخلقة ، آيات على الحكمة الإلهيّة ، وهذا المعنى قابل للتفسير مع كلا المعنيين اللغويين للحكيم ، وطبقا للمعنى الأَوّل فإنّ المخلوقات تدلّ على علم اللّه سبحانه وحكمته ، أَمّا المعنى الثاني فمفاده أَنّ المخلوقات تعكس الإتقان في أَفعال اللّه جلّ شأنه .
الكتاب
" وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ " .
« 3 »
هامش
( 1 ) راجع : معجم مقاييس اللغة : ج 2 ص 91 ؛ المصباح المنير : ص 145 ؛ الصحاح : ج 5 ص 1902 .
( 2 ) الصحاح : ج 5 ص 1901 .
( 3 ) الزخرف : 84 .