تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حكم النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
بناءً على ما تقدّم ، فالبديء والبديع في اللغة هو الذي أَحدث الأَشياء ابتداءً وبلا سابق مثالٍ .

البديء والبديع في القرآن والحديث

وردت مشتقّات مادّة " بدأَ " اثنتي عشرة مرّةً في القرآن الكريم فيما يتعلّق باللّه سبحانه ، وورد اسم " البديع " مرّتين بلفظ
" بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ " *
« 1 » ، ونسبت الأَحاديث مزيّتين أَساسيتين لهذين الاسمين من أَسماء الجلالة ، إِحداهما كونه " لا مِن شيءٍ " ، والأُخرى كونه " عَلى غَيرِ مِثالٍ " . على سبيل المثال : " ابتَدَأَ الأَشياءَ لا مِن شَيءٍ " « 2 » ؛ " ابتَدَأتَ الخَلقَ لا مِن شَيءٍ كانَ مِن أصلٍ يُضافُ إلَيهِ فِعلُكَ " « 3 » ؛ " المُبتَدِع لِلأَشياءِ مِن غَيرِ شَيءٍ " « 4 » ؛ " ابتَدَعَ الخَلقَ عَلى غَيرِ مِثالٍ امتَثَلَهُ " . « 5 » وحريّ بالقول في توضيح هاتين المزيّتين أنّ المعنى اللغوي للبديء والبديع افتتاح الشيء ، والإنشاء والإحداث الابتدائيّ بلا سابقة ، وسابقة الشيء وعدم ابتدائيّته إِمّا من جهة المادّة ، أَو من جهة الصورة . بعبارة أُخرى : وجود سابقة للشيء إِمّا يتمثّل في أَنّ المادّة الأَوّليّة لذلك الشيء كانت موجودة سابقا وأَنشأَ الصانع الشيء منها ، أَو يتمثّل في وجود صورة الشيء من قبل ، وهذان النوعان من السابقة يلاحظان بوضوح في عمل الخيّاط الذي يقصّ القماش على أَساس عيّنةٍ موجودة سابقا ويخيطه فيصير لباسا كان قد صُوِّر في تلك العيّنة « 6 » ، في حين نفت الأَحاديث كلا النوعين من السابقة للّه في
هامش
( 1 ) البقرة : 117 . ( 2 ) راجع : علل الشرائع : ص 490 ح 1 ، مختصر بصائر الدرجات : ص 223 ، بحارالأنوار : ج 5 ص 247 ح 36 . ( 3 ) راجع : المزار الكبير : ص 100 . ( 4 ) راجع : بحارالأنوار : ج 93 ص 91 . ( 5 ) راجع : نهج البلاغة : الخطبة 91 ، التوحيد : ص 50 ح 13 ، بحارالأنوار : ج 4 ص 275 ح 16 . ( 6 ) راجع : ص 550 هامش رقم 6 .