ومرّتين بلفظ " بارئكم " « 1 » ، والرابعة بلفظ " نبرأَها " « 2 » كفعل نُسب إِلى اللّه تعالى .
وبيّنت الأَحاديث خصائص هذه الصفة . فبعضها ذكر أَنّ اللّه سبحانه بارئ جميع الأَشياء والخلائق : " يا بارئ كلّ شيء " « 3 » ، " بارئ الخلائق أجمعين " « 4 » . وبعضها ذكر بارئيّته جلّ شأنه بلا مثال احتذى به : " سُبحانَ البارِىَء لِكُلِّ شَيءٍ عَلى غَيرِ مِثالٍ خَلا مِن غَيرِهِ " . « 5 »
من هنا ، لم يُوجِد اللّهُ الأَشياء في العالم على أَساس مُثُل أَزليّة غير مخلوقة ، وفعله غير محكوم بالمثُل والصور الأَزليّة الثابتة ، كما زعم أفلاطون « 6 » ، وقد أَورد ابن الأَثير هذه الصفة في تعريف البارئ ، فقال : " البارئ : هو الذي خلق الخلق لا عن مثال " « 7 » . « 8 »
هامش
( 1 ) راجع : البقرة : 54 .
( 2 ) راجع : الحديد : 22 .
( 3 ) راجع : البلد الأمين : ص 410 ، المصباح للكفعمي : ص 347 ، بحارالأنوار : ج 94 ص 396 .
( 4 ) راجع : مثير الأحزان : ص 113 ، بحارالأنوار : ج 45 ص 148 .
( 5 ) راجع : نهج البلاغة : الخطبة 155 ، بحارالأنوار : ج 64 ص 324 ح 2 .
( 6 ) يقول أفلاطون في حواره مع تيماؤس بشأن كيفية خلق الكون : " لأنّ اللّه أراد أن يكون كلّ شيء قدر الإمكان حسنا لا سيئا ؛ ولأنّه رأى كلّ محسوس مرئي [ المادة الأوليّة الأزلية ] ليس له ثبات واستقرار ، بل إنّه يعاني من اضطراب وعدم انتظام ، لذلك بدّل هذا الاضطراب إلى انتظام . . . [ لكن ] ما الذات الحيّة التي اتخذها الأستاذ الصانعِ ، عند خلقه العالم ، مثالًا كي يكون ما يخلقه يشبه تلك الذات ؟ إنّ العالَم لا يمكن تشبيهه بأحد الأشياء الّتي هي من نوع " الجزء " [ الجزئيات ] ؛ لأنّ ما يشبه الناقص لا يمكن أن يكون جميلًا ، ولكن يمكن أن نجد شِبْها تامّا بين الكون وبين ذلك الشيء الذي تُشكّل كلّ الذّوات الحيّة ، واحدة واحدة ، وبحسب النّوع جزءا منه [ الكليات ، الصور ، أو المثل ] . مترجم من الفارسية ، مجموعه آثار أفلاطون ( بالفارسية ) : ج 6 ، ص 1839 1840 ، محاورة تيماؤس .
( 7 ) النهاية : ج 1 ص 111 .
( 8 ) بناء عليه يكون لفظ " البارئ " أخصّ من لفظ " الخالق " ؛ لأنّ الخالق يطلق على الخلق " منشيء " و " لا من شيء " ، مع أنّ البارئ يختصّ بالخلق لا منشيء ، كما أنّ " الخالق " يدلّ على الخلق طبق نموذج معين أو لا ، مع أنّ البارئ لا يطلق إلّا على القسم الثاني ، وإن كانت صفة الخالق في الروايات مستعملة في الخلق لا على طبق نموذج .