إِنَّ " القابض " اسم فاعل من مادّة " قبض " وهي تدلّ على شيء مأخوذ ، وتجمّع في شيء . وهو في قبضته ، أَي : في ملكه . وقبض اللّه الرزق ، خلاف بَسَطَه ووَسَعه . « 1 »
الباسط والقابض في القرآن والحديث
لقد نُسبت مشتقّات مادّة " بسط " إِلى اللّه تعالى إِحدى عشرة مرّةً في القرآن الكريم « 2 » ، ومشتقّات مادّة " قبض " أَربع مرّات « 3 » ، بيد أَنّ صفتَي الباسط والقابض لم تردا فيه .
وقد استُعملت صفة البسط للّه في معظم مواضع القرآن في مجال الرزق ، ووردت في الرياح في موضع واحد « 4 » ، كما أَنّ صفة القبض وردت في موضعين ، أَحدهما بشأن الظّلّ « 5 » ، والآخر بشأن الأَرض « 6 » ، أَمّا البسط في الأَحاديث فيدور حول أُمور مختلفة كالخير والرحمة ، والسّحاب ، والرزق ، والعدل والحقّ . والقبض فيها يحوم حول أُمور كالظلّ ، والأَرواح ، والأَرزاق ، كما انحصرت هاتان الصفتان في اللّه عز وجلفهو الباسط والقابض لجميع الأَشياء والمخلوقات .
لقد جاء البسط في الأَحاديث بمعنى الإعطاء والتوسيع ، وذكرت في تفسير القبض معاني هي المنع والضيق ، والأَخذ والقبول ، والملك ، وهذه المعاني هي المعاني اللغويّة نفسها ، غير أَنّ الحريّ بالتوضيح في معنى الملك هو أَنّ الملك
هامش
( 1 ) معجم مقاييس اللغة : ج 5 ص 50 ، المصباح المنير : ص 487 .
( 2 ) البقرة : 245 ، الرعد : 26 ، الإسراء : 30 ، القصص : 82 ، العنكبوت : 62 ، الروم : 37 ، 48 ، سبأ : 36 ، 39 ، الزمر : 52 ، الشورى : 12 .
( 3 ) الفرقان : 46 ، البقرة : 245 ، الزمر : 67 .
( 4 ) الروم : 48 .
( 5 ) الفرقان : 46 .
( 6 ) الزمر : 67 .