وما ورد من أَدعية أَهل البيت عليهم السلام التي ترشدنا إلى الحصول على مراتب عالية من معرفة اللّه جلّ شأنه .
وبشأن هذا الأَمر نقطتان جديرتان بالاهتمام ، هما :
أالدعاء مع السعي
النقطة الأُولى هي أنّ الدعاء يُثمر إذا رافقه السعي وبذل غاية الجهد للقيام بسائر التعاليم المشار إليها ، بل لا تتحقّق حقيقهالدعاء إلّا بالمجاهدة ، لذا قال الإمام الرضا عليه السلام في حديث عنه :
مَن سَأَلَ اللّهَ التَّوفيقَ ولَم يَجتَهِد فَقَدِ استَهَزأَ بِنَفسِهِ . « 1 »
ب أهمّ شروط الدعاء
لاستجابة الدعاء شروط فصّلتها الأَحاديث والروايات المأثورة ، لكنّ أَهمّها الإخلاص ، وموافقة القلب اللسان بخاصّة الانقطاع عن الأَسباب والتوجّه التامّ إلى المولى الحقّ عظم شأنه ، بل إنّ سائر الشروط مقدّمة لتحقيق هذه الحالة عند المتضرّع الداعي ، كما نقل عن النبيّ صلى اللّه عليه وآله أنّه قال في جواب من طلب منه الاسم الأَعظم حتّى يُستجاب دعاؤه :
كُلُّ اسمٍ مِن أَسماءِ اللّهِ ، فَفَرِّغ قَلبَكَ عَن كُلِّ ما سِواهُ وَادعُهُ بِأَيِّ اسمٍ شِئتَ . « 2 »
إنّ أَفضل عامل للانقطاع عن غير اللّه عشقه ومحبّته سبحانه . وإكسير المحبّة يستقطب السالك إلى اللّه استقطابا يقطع آصرة روحه عن كلّ ما سواه ، وكلّما زاد الحبّ زادت حالة الانقطاع عن غير اللّه وتضاعف الاتّصال بمعدن العظمة .
هامش
( 1 ) كنز الفوائد : ج 1 ص 330 ، معدن الجواهر : ص 59 ، بحار الأنوار : ج 78 ص 356 ح 11 .
( 2 ) مصباح الشريعة : ص 129 ، بحار الأنوار : ج 93 ص 322 ح 36 .