وعون قويّ له ، وإذا اقترن الذكر القلبيّ بالذكر اللسانيّ ، فستفتح له الأَبواب وتُقبل عليه البركات خلال مدّة قليلة ، وعليه أن يسعى في ذكر الحقّ دوما وأَبدا ما استطاع إلى ذلك سبيلًا ؛ لئلّا يغفل عن اللّه سبحانه ، إذ إنّ أَيّ عمل لا يقوم مقام الذكر الدائم في السلوك ، وهذا مدد قويّ في ترك مخالفة الحقّ سبحانه في ارتكاب المعاصي . « 1 »
ب أَتمّ مصاديق الذِّكر
الصلاة أَتمّ مصاديق الذِّكر ، والآية الكريمة
" أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي "
« 2 » تشير إِلى هذه النقطة الدَّقيقة ، وإِذا أُقيمت الصلاة بآدابها وشروطها بخاصّة حضور القلب ، فإنّها في الخطوة الأُولى تُبعد جميع الرذائل والأَدناس عن الإنسان ، وتجعله متّصفا بصفة التقوى .
وفي الخطوة الثانية ، توصل السالك إِلى بساط المعرفة الشهوديّة والقرب وحبّ اللّه ، كمّا أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله عدّ " نورالمعرفة " من بركات الصلاة ، وشبّهها الإمام عليّ عليه السلام بمعراج الروح إِلى " الوصول إِلى اللّه " وزيارته .
ج حقيقة الذِّكر
النقطة الأُخرى هي أنّ حقيقة الذِّكر ، هي الشعور بالحضور في رحاب اللّه جلّ جلاله ، من هنا فإنّ الذكر اللفظيّ بلا توجّه قلبيّ لا يؤثّر في تنوير القلب تأَثيرا يُذكَر . وآية التوجّه القلبيّ إِلى خالق الكون الشعور بالمسؤوليّة في جميع المجالات ، والذِّكر بهذا المعنى بخاصّة استمراره وديمومته صعب مستصعب ، كما قال الإمام
هامش
( 1 ) دَهْ رساله للفيض الكاشانيّ ( بالفارسيّة ) : ص 86 .
( 2 ) طه : 14 .