تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حكم النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ "
. « 1 »

2 . الحكمة العملية

الحكمة العملية هي المنهج العملي للوصول إلى مرتبة الكمال الإنساني . ومن وجهة نظر القرآن الكريم ، والحديث الشريف تطلق الحكمة على العلم والعمل باعتبارهما مقدمتين لتكامل الإنسان ، إلا أن الفرق بينهما ، هو أنّ العلم بمثابة الدرجة الأولى في سُلّم الكمال الإنساني ، والعمل بمثابة الدرجة الثانية فيه ، فالأحاديث التي فسرت الحكمة بطاعة اللّه سبحانه ومداراة الناس واجتناب المعاصي والذنوب والمكر والخداع وغيرها ، تشير إلى هذا النوع من الحكمة . « 2 »

3 . الحكمة الحقيقية

الحكمة الحقيقية هي الحالة النورانية والبصيرة التي تحصل للإنسان نتيجة تطبيق مقررات الحكمة العملية في الحياة ، وفي الحقيقة إنّ الحكمة العلمية هي مقدمة للحكمة العملية ، والحكمة العملية هي بداية الحكمة الحقيقية ، وطالما لم يصل الإنسان إلى هذه الدرجة من الحكمة ، لا يصبح حكيما حقيقيا ولو كان من أكبر أساتذة الحكمة . والحكمة الحقيقية في الواقع هي جوهر العلم « 3 » ونور العلم وعلم النور ، من هنا تترتب عليها خواص العلم الحقيقي وآثاره ، وعلى رأسها خشية اللّه سبحانه ، على ما جاء في القرآن الكريم حيث يقول تعالى :
" إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ "
. « 4 » وقد جاء هذا الأثر بعينه في كلام الرسول المصطفى صلى اللّه عليه وآله مترتّبا على الحكمة
هامش
( 1 ) آل عمران : 164 وراجع البقرة : 129 و 151 ، الجمعة : 2 . ( 2 ) راجع : موسوعة العقائد الإسلاميّة : ج 2 ( المعرفة / القسم الخامس / الفصل الرابع : رأس الحكمة ) . ( 3 ) راجع : موسوعة العقائد الإسلاميّة : ج 2 ( المعرفة / القسم الرابع / المدخل : تحقيق في معنى العلم ) . ( 4 ) فاطر : 28 .
حكم النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 208 | محمد الريشهري