إنّ النقطة المهمّة الملفتة للنظر هي أنّ نور العلم وإن كان غير قابل للتعليم والتعلّم لكنّ مقدّماته تحتاج إليهما لا محالة ، وأكبر مهمّات الأنبياء وأوصيائهم وورثتهم العلماء الربّانيّين « 1 » هي تعليم مقدّمات هذا العلم .
وجدير بالذّكر إنّ ما جاء في هذا الكتاب من الآداب والأحكام حول التعليم والتعلّم والعالِم ، في الحقيقة تمام الكلام في باب مقدمات تحصيل نور العلم والمعرفة ، ممّا يحتاج إليه للأساتذة وطلّاب العلوم الإسلاميّة حاجة ماسّة ، آملين للأساتذة والطلّاب ، في كافّة الفروع العلميّة ، بنور العلم إذا ما عُنوا بهذه الآداب والأحكام .
الحكمة في القرآن والحديث
تكررت كلمة ( الحكمة ) في القرآن الكريم عشرين مرة ، كما امتدح الحقّ تعالى ذاته المقدّسة بصفة ( الحكيم ) 91 مرّة .
إنّ التأمّل في موارد استعمال هذه الكلمة في النصوص الإسلامية ، يشير إلى أنّ الحكمة من وجهة نظر القرآن والحديث عبارة عن المقدّمات المتقنة والثابتة في المجالات العلمية والعملية والروحية لنيل المقاصد الإنسانية السامية ، وما ورد في الأحاديث الشريفة في تفسير الحكمة انما هو مصداق من مصاديق هذا التعريف الاجمالي .
أقسام الحكمة
بناءً على ما ذكرناه في التعريف الإجمالي المتقدّم ، فإنّ الحكمة من وجهة نظر القرآن والحديث تنقسم إلى ثلاثة أنواع : الحكمة العلمية ، الحكمة العملية ،
هامش
( 1 ) راجع : موسوعة العقائد الإسلاميّة : ج 2 ( المعرفة / القسم العاشر / الفصل الأوّل : خصائص العلماء / ورثة الأنبياء ) .