ما أروع كلام الإمام عليّ عليه السلام وما أدقّه ! إذ قال :
رُبَّ عالِمٍ قَد قَتَلَهُ جَهلُهُ ، وعِلمُهُ مَعَهُ لا يَنفَعُهُ . « 1 »
إنّ المصير المؤسف للعالِم الذي يهلك من جهله عجيب حقّا ، فعند ما حدّث سعد بن أبي وقّاص رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله مرّةً ، بما جرى له في سفره ، قال له مصوّرا جهل القوم الذين جاء منهم : أتيتك من قومٍ هم وأنعامهم سواء ! فقال له صلى اللّه عليه وآله :
يا سَعدُ ، ألا اخبِرُكَ بِأعجَبَ مِن ذلِكَ ؟ قَومٌ عَلِموا ما جَهَلَ هؤلاءِ ثُمَّ جَهَلوا كَجَهلِهِم . « 2 »
إنّ هذا الكلام يعبّر لنا عن مصير العلم في واقعنا المعاصر ، فالعالَم المتحضّر ذو العلم اليوم يعاني من الجهل حقّا ، وهو ضحيّة جهله ! وهكذا فعلم البشريّة يصعد بالانسان إلى الفضاء ويصل إلى القمر لكنّه عاجز عن أداء أقلّ دورٍ في حركة الإنسان نحو الكمال المطلق ووعي الإنسانيّة وتكاملها !
خصائص جوهر العلم
خصائص جوهر العلم « 3 » وآثاره وعلاماته ، في القرآن والأحاديث ، تماثل خصائص وآثار حقيقة الحكمة « 4 » وجوهر العقل « 5 » ، وهذا التماثل يساعد كثيرا في طريق معرفة حقيقة العلم والعقل من منظار الإسلام ، سنكتفي فيما يأتي بالإشارة إلى فهرس لأهمّ هذه الخصائص :
هامش
( 1 ) راجع : موسوعة العقائد الإسلاميّة : ج 2 ( المعرفة / القسم العاشر / الفصل السادس : علماء السّوء / العالم بلا عمل جاهل : ح 3245 ) .
( 2 ) راجع : موسوعة العقائد الإسلاميّة : ج 2 ( المعرفة / القسم العاشر / الفصل السادس : علماء السّوء / العالم بلا عمل جاهل : ح 3241 ) .
( 3 ) راجع : موسوعة العقائد الإسلاميّة : ج 2 ( المعرفة / القسم الرابع / الفصل الأوّل : حقيقة العلم ) .
( 4 ) راجع : موسوعة العقائد الإسلاميّة : ج 2 ( المعرفة / القسم الخامس / تحقيق في معنى الحكمة وأقسامها ) .
( 5 ) راجع : موسوعة العقائد الإسلاميّة : ج 2 ( المعرفة / القسم الثاني / الفصل الأوّل : معرفة العقل ) .