لو كان علمك عن طمع فخَف فإنه * لصٌّ له ضياء ليختار الحسن
قال برشت في شأن العلوم المعاصرة : " الإنسان المعاصر متنفّر من العلم ؛ لأنّ العلم هو الذي أوجد الدكتاتورية وفرضها على البشريّة ، والعلم هو الذي وسّع رقعة الجوع لأوّل مرّة ، بحيث غدا اثنان من كلّ ثلاثة في العالم جياعا " . « 1 »
فهل يمكن أن نسمّي وسائل النهب ، والجوع ، والقتل ، والفساد علما ! وهل الذي يسوق المجتمع نحو الفساد والضياع ، هو علم ونور أم هو الجهل والظلمة ؟
وهنا يستبين معنى الكلام النبويّ الدقيق ، إذ قال صلى اللّه عليه وآله :
إنَّ مِنَ العِلمِ جَهلًا . « 2 »
يثار هنا سؤال هو : كيف يصير العلم جهلًا أليس هذا تناقض في الكلام ؟
إذا تأمّلنا فيه تبيّن لنا أنّه لا تناقض في الكلام ، بل هو كلام دقيق ذو مغزى .
فعندما يفقد العلم جوهره وخاصيّته ، فهو والجهل سواء . ولذا قال الإمام عليّ عليه السلام :
لا تَجعَلوا عِلمَكُم جَهلًا . « 3 »
أي لا تتصرّفوا تصرّفا يُفقد العلم خاصّيّته ، ويسلب منه اسمه الصحيح .
لقد مُني العلم اليوم بهذا المصير المشؤوم بعد فقده جوهره واتّجاهه المستقيم السديد ، فأصبح كالجهل قاتلًا ، مُفسدا ، مدمِّرا ، بل أصبح أشدّ ضررا من الجهل !
هامش
( 1 ) تاريخ وشناخت أديان ( بالفارسية ) : ص 34 .
( 2 ) راجع : موسوعة العقائد الإسلاميّة : ج 2 ( المعرفة / القسم العاشر / الفصل السادس : علماء السّوء / العالم بلا عمل جاهل : ح 3239 ) .
( 3 ) راجع : موسوعة العقائد الإسلاميّة : ج 2 ( المعرفة / القسم العاشر / الفصل السادس : علماء السّوء / العالم بلا عمل جاهل : ح 3243 ) .