الحقيقة جوهر العلم وحقيقته .
ودليلنا على أنّ هذا النور هو حقيقة العلم ، وجميع العلوم المتعارفة قشرٌ له ، هو أنّ قيمة العلوم المذكورة مرتبطة به . وجوهر العلم هو الذي يهب العلم قيمة حقيقيّة ، أي يجعله في خدمة الإنسان وتكامله وسعادته ، وبغيره لا يفقد العلم مزاياه وآثاره فحسب ، بل يتحوّل إلى عنصر مضادّ للقيم الإنسانيّة .
وهذا هو المراد مما تقدمت الإشارة إليه من إنّ قيمة جوهر العلم مطلقة ، وقيمة العلوم المتعارفة مشروطة ، وشرطها هو أن تكون في خدمة الإنسان ، ولا يمكنها أن تصبّ في خدمته إذا جُرّدت من جوهر العلم ، بل إنّها ربّما استخدمت ضدّ الإنسانية .
النقطة المهمّة الملفتة للنظر هي أنّ العلم عندما يفقد جوهره وخاصّيّته ، فلا يساوي الجهل فحسب ، بل يصبح أشدّ ضررا منه ؛ إذ يعجّل في حركة الإنسان نحو السقوط والانحطاط .
فإذا فقد العلم جوهره ، فإنّه يُصبح كالدليل الذي يسوق المرء إلى هاوية الضلال ، بدل أن يهديه إلى سواء السبيل ، من هنا كلّما تقدّم العلم ، كان خطره أكبر على المجتمع الإنسانيّ .
إنّ الخطر الكبير الذي يهدّد المجتمع البشري هذا اليوم هو أنّ العلم قد تقدم كثيرا ، بَيْد أنّه فقد جوهره وخاصّيته واتّجاهه السديد ، واستُخدم باتّجاه انحطاط الإنسانيّة وسقوطها .
ويمكن أن ندرك بتأمّلٍ يسيرٍ ، الآفات التي فرضها العلم على المجتمع البشريّ في واقعنا المعاصر ، ونفهم ماذا تجرّع الإنسان من ويلات حين قبضت القوى الكبرى على سلاح العلم ، ونعرف كيف تعاملَ هؤلاء اللصوص الذين استغلّوا نور العلم لسلب الإنسان مادّيّا ومعنويّا بقسوةٍ ، ولا يرحمون أحدا .
وما أجمل ما قاله الشاعر الإيراني في القرن السادس " غزنوي " :
حكم النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 200
مساهمون: محمد الريشهري
ص٢٠٠