وعلى هذا الأساس لا يوجد ثمّة فارق بين العالم والعاقل ، وذلك لأنّ العاقل عالم ، والعالم عاقل ، حيث قال تعالى في كتابه الكريم :
" وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ "
. « 1 »
أمّا في الاستخدام الثاني فهنالك تفاوت بين العاقل والعالم ، والعلم بحاجة إلى العقل ، فقد يكون هناك عالم ولكنّه غير عاقل ، وإذا اقترن العلم بالعقل كان ذا فائدة للعالِم وللعالَم . أمّا إذا تجرّد من العقل فلا خير فيه ، بل ولا يخلو في مثل هذه الحالة من الضرر والخطر .
خطر العلم بلا عقل
قال الإمام علي عليه السلام في هذا المعنى :
العَقلُ لَم يَجنِ عَلى صاحِبِهِ قَطُّ ، وَالعِلمُ مِن غَيرِ عَقلٍ يَجني عَلى صاحِبِهِ . « 2 »
وفي عالم اليوم تطوّر العلم غير أنّ العقل تناقص ، والمجتمع الحالي يمثّل مصداقا لمقولته عليه السلام حين يقول :
مَن زادَ عِلمُهُ عَلى عَقلِهِ كانَ وَبالًا عَلَيهِ . « 3 »
وهو أيضا مصداق لهذا البيت :
إذا كنت ذا علم ولم تكُ عاقلًا * فأنت كذي نعل وليس له رجلُ « 4 »
هامش
( 1 ) العنكبوت : 43 .
( 2 ) راجع : موسوعة العقائد الإسلامية : ج 1 ( المعرفة / القسم الثاني : العقل / الفصل الثاني : قيمة العقل / العلم يحتاج إليه : ح 105 ) .
( 3 ) راجع : موسوعة العقائد الإسلامية : ج 1 ( المعرفة / القسم الثاني : العقل / الفصل الثاني : قيمة العقل / العلم يحتاج إليه : ح 107 ) .
( 4 ) راجع : موسوعة العقائد الإسلامية : ج 1 ( المعرفة / القسم الثاني : العقل / الفصل الثاني : قيمة العقل / العلم يحتاج إليه : ح 111 ) .