بهذه الأعمال ثانيا « 57 » ، وأبدى آخر رأيا مفاده : " ان حب الاستطلاع العلمي الذي توفر لمؤرخي القرنين التاسع والعاشر لم يتجاهل هذا العلم الذي كان مثار النقاش والجدل ، من ذلك نجد اليعقوبي يشير إلى الطوالع والتنجيم في بداية كل حكم " « 58 » .
فضلا عن هذين الرأيين آنفي الذكر يجب أن نعلي من أثر بعض شيوخه الذين اشتهروا في التنجيم أمثال محمد بن موسى الخوارزمي ( توفي بعد عام 235 ه ) ، وما شاء اللّه الحاسب ، إذ جعل أقوالهم ومصنفاتهم ضمن مصادره في كتابه التأريخ « 59 » .
نرى من ذلك كله أن هذه العوامل مجتمعة ساعدت على بروز هذا المنحى عند اليعقوبي حتى عدّ ذلك سابقة مهمة في كتابة التأريخ عند المؤرخين والمسلمين .
هذه هي الجوانب التي اضفاها اليعقوبي على كتابة التأريخ العام عند المؤرخين والتي كانت بمثابة حلقة تطورية شملت كتابة السيرة بخاصة كما شملت الكتابة التأريخية بعامة ، أما الجوانب التي خص بها اليعقوبي سيرة الرسول من باقي أجزاء كتابه فهي :
1 . إيراد روايات لم توردها كتب السيرة والمصادر المختلفة التي سبقته في ما بخص الخوارق والمعجزات ( أعلام ودلائل نبوة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم ) « 60 » ، وهذا ما يدل على اهتمام اليعقوبي بهذه الأمور وتطعيمه السيرة بالروايات التي تحدث عنها .
هامش
( 57 ) الجعفري ، اليعقوبي ، ص 120 .
( 58 ) روز نثال ، علم التأريخ عند المسلمين ، ص 156 .
( 59 ) ينظر ، التأريخ ، 2 / 5 .
( 60 ) ينظر ، المصدر نفسه ، 2 / 7 - 8 ، 13 ، 20 ، 39 ، 43 - 44 .