فالفارق بين السنة التي انتهي بها الكتاب والسنة التي خمن فيها وفاة اليعقوبي هو أكثر من 36 سنة ، وإن الكتاب لا توجد فيه خاتمة بل كان فيه بياض مما يحتمل أن صفحاته الأخيرة قد مسحت بفعل فاعل مع تكرار هذا المسح في مواضع عدة من هذا الكتاب « 71 » .
وربما كان لضخامة الانتاج الفكري في ما يخص التدوين التأريخي في الحقبة التي عاش بها اليعقوبي « 72 » أثر في إحجام العلماء بالاقتباس من نصوصه واكتفاء الكثير منهم بالمشهور .
كتب اليعقوبي مصنفه هذا بأسلوب جميل وصفه أحد الباحثين بالقول :
" يتميز أسلوب اليعقوبي بالطراوة والحبك ولم يعن بالصنعة البيانية وتزويق الألفاظ كغيره من المؤرخين ، وهذا أمر طبيعي فيما نراه لأن للكلمة مكانتها عند اليعقوبي فهو الناقد الذي يختار العبارة المناسبة للتعبير كما يريد بالصورة الدقيقة ، فهو أسلوب . . . لم نجد فيه استطرادا لا في ذكر الحوادث . . . فهو يعطي الحادثة مغزاها ودلالتها لتمكن القارئ من أن يتحسسها ويتذوقها ويتعايش معها ثم يكتبها بأسلوب علمي مفهوم وبيان سلس وأسلوب جذاب . . . إذ اننا ما إن نبدأ القراءة [ فيه ] حتى نتحسس بجاذبية خفية تشدنا إلى الكتاب وتلصقنا به والرغبة في تتبع حوادثه تغمرنا والشوق إلى التعرف إلى ما بعدها تجرنا . . . ونبغي المزيد دون ملل أو سأم ، فمقدرة اليعقوبي على صياغة الألفاظ ليست هي الوحيدة التي تميز بها وإنما القدرة على إعطاء الوضوح
هامش
( 71 ) ينظر ، التأريخ ، 2 / 42 ، 68 ، 120 ، 123 ، 137 ، 140 ، 142 .
( 72 ) ينظر ، ابن النديم ، الفهرست ، ص 179 - 227 .