بهذا المنحى الذي سلكه ابن الجوزي في كتابه هذا أصبح لكتابة السيرة أسلوب يتميز باضفاء بعض الروايات الموضوعة في هيكلها .
6 . انطماس شخصية المؤلف في هذا الكتاب ، وذلك لعدم وجود رأي مستقل له في الحوادث التي عرضها فيه ، إذ لا توجد في هذا الكتاب سوى تعليقات بسيطة في أماكن قليلة منه لا تتعدى أصابع اليد الواحدة « 208 » .
وهذا الأمر مرجعه إلى أن ابن الجوزي كان في كتابه هذا ناقلا أكثر مما هو ناقد ، وذلك لبروز الحافز الأخلاقي في هذا الكتاب على حساب الحافز العلمي المتمثل بمناقشة الروايات وغربلتها والترجيح في ما بينها ، فضلا عن ذلك لم نجد فيه إحالة واحدة إلى أحد مصنفاته الأخرى التي استعرض فيها سيرة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم « 209 » .
هذه هي المناحي التي أضفاها هذا المصنف على كتابة السيرة النبوية إذ شكلت إنعطافة مهمة فيها ومغايرة عن المصنفات التي سبقته .
هامش
( 208 ) ينظر ، الوفا ، ص 73 ، 216 ، 269 ، 278 ، 339 .
( 209 ) ينظر ، المنتظم في أحوال الملوك والأمم ، مجلد 1 ، ورقة 79 - 156 ، مجلد 2 ، ورقة 1 - 76 ، صفة الصفوة ، 1 / 46 - 233 ، تلقيح فهوم أهل الأثر في عيون التواريخ والسير ، ص 4 - 39 ، المدهش ، 40 - 43 ، الحدائق في علم الحديث والزهديات ، 1 / 151 - 325 .