تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
عن اعتماد الصالحي نفسه كتاب ابن الجوزي هذا وجعله في قائمة مصادره التي افتتح بها كتابه ( سبل الهدى والرشاد ) « 202 » . 5 . التناقض في عرض الروايات ، إذ أشار في مقدمة هذا الكتاب إلى أنه لا يخلط الصحيح بالكذب كما يفعل غيره من المصنفين لإكثار الروايات « 203 » ، ولكنه في كتابه هذا لم يلتزم بهذا العهد الذي قطعه على نفسه في كتابه هذا إذ نقل روايات موضوعة فيه أشار هو نفسه في أحد كتبه إلى وضعها « 204 » ، فمن هذه الروايات ما ذكره حول الطينة التي خلق اللّه منها نبيه « 205 » . تنبه العديد من العلماء الذين ترجموا لابن الجوزي في مصنفاتهم إلى هذه الظاهرة في كتبه ، إذ علق الذهبي عليه بالقول : " وكان كثير الغلط فيما يصنفه ، فإنه كان يفرغ من الكتاب ولا يعتبر . . . وله وهم كثير في تواليفه يدخل عليها الداخل من العجلة والتحويل إلى مصنف آخر ، وأن جل علمه من كتب ما مارس فيها أرباب العلم كما ينبغي " « 206 » ، وأضاف ابن رجب الحنبلي ( ت 795 ه ) بالقول : " مع هذا فللناس فيه رحمة اللّه عليه كلام لوجوه ، منها كثرة أغلاطه في تصانيفه ، وعذره في هذا واضح وهو انه كان مكثرا من التصانيف فيصنف الكتاب ولا يعتبره بل يشتغل بغيره " « 207 » .
هامش
( 202 ) ينظر ، المصدر نفسه ، 1 / 15 . ( 203 ) ينظر ، الوفا ، ص 1 . ( 204 ) ينظر المصدر نفسه ، ص 34 ، 273 ، 402 ، 575 - 577 ، 667 ، 807 ، الموضوعات ، 1 / 302 ، 293 ، 292 ، 294 ، 281 ، 303 . ( 205 ) ينظر ، المصدر نفسه ، ص 35 ، الموضوعات ، 1 / 281 . ( 206 ) تذكرة الحفاظ ، 4 / 1347 . ( 207 ) عبد الرحمن بن أحمد ، ذيل طبقات الحنابلة ، تحقيق محمد حامد الفقي ، مطبعة السنة المحمدية ، مصر ، 1952 ، 1 / 416 .
تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي — صفحة 154 | عمار عبودى محمد حسين نصار