تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات الرسول ( ص ) ومعجزاته — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
ويأمر الوحي الذي تلقاه أشعيا أهل تيماء أن يقدموا الشراب والطعام لهارب يهرب من أمام السيوف ، ومجيء الأمر بعد الإخبار عن الوحي الذي يكون من جهة بلاد العرب قرينة بأن الهارب هو صاحب ذلك الوحي الذي يأمر اللّه أهل تيماء بمناصرته : " هاتوا ماء لملاقاة العطشان . يا سكان أرض تيماء ، وافوا الهارب بخبزه " . وأرض تيماء منطقة من أعمال المدينة ، وفيها يهود تيماء الذين انتقل معظمهم إلى يثرب . ويذكر المؤرخون ( الإخباريون ) العرب نقلا عن اليهود في الجزيرة العربية أن أول قدوم اليهود إلى الحجاز كان في زمن موسى عليه السّلام عندما أرسلهم في حملة ضد العماليق في تيماء ، وبعد قضائهم على العالميق وعودتهم إلى الشام بعد موت موسى منعوا من دخول الشام بحجة مخالفتهم لشريعة موسى لاستبقائهم ابنا لملك العماليق . فاضطروا للعودة إلى الحجاز والاستقرار في تيماء « 1 » ثم انتقل معظمهم إلى يثرب « 2 » . فأهل يثرب من اليهود هم من أهل تيماء المخاطبين في النص . وكان تاريخ مخاطبة إشعياء لأهل تيماء في هذا الأصحاح هو النصف الأخير من القرن الثامن قبل الميلاد . ويفيد الوحي إلى أشعيا أن الهارب هرب ومعه آخرون : " فإنهم من أمام السيوف قد هربوا " . ثم يذكر الوحي الخراب الذي يحل بمجد قيدار بعد سنة من هذه الحادثة ، مما يدل على أن الهروب كان منهم ، وأن عقابهم كان بسبب تلك الحادثة :
هامش
( 1 ) كان ذلك منذ اثني عشر قرنا قبل الميلاد . ( 2 ) الروض المعطار في خبر الأقطار ، معجم جغرافي ، محمد بن عبد المنعم الحميري ، مكتبة لبنان ، 1984 م ص 146 - 147 . وجاء مثل ذلك في : وفاء الوفاء بأخبار المصطفى ، للسمهودي ، دار احياء التراث العربي بيروت ج 1 ص 159 .