" فإنه هكذا قال لي السيد ( اللّه ) : في مدة سنة كسنة الأجير يفنى كل مجد قيدار ، وبقية عدد قسي أبطال بني قيدار تقل "
وتنطبق هذه البشارة على محمد صلى اللّه عليه وسلم وهجرته تمام الانطباق ؛ فقد نزل الوحي على محمد صلى اللّه عليه وسلم في بلاد العرب ، وفي الوعر من بلاد العرب ، في مكة والمدينة . وهاجر الرسول صلى اللّه عليه وسلم من مكة من أرض بني قيدار « 1 » ( قريش ) الذين كانوا قد عينوا من كل بطن من بطونهم شابا جلدا ليجتمعوا لقتل محمد صلى اللّه عليه وسلم ليلة هجرته ، فجاء الشباب ومعهم أسلحتهم فخرج الرسول مهاجرا ( هاربا ) ، فتعقبته قريش بسيوفها وقسيّها كما تذكر العبارة :
" فإنهم من أمام السيوف قد هربوا ، من أمام السيف المسلول ، ومن أمام القوس المشدودة " .
ثم عاقب اللّه قريشا ( أبناء قيدار ) بعد سنة ونيف من هجرته صلى اللّه عليه وسلم بما حدث في غزوة بدر من هزيمة نكراء أذهبت مجد قريش ، وقتلت عددا من أبطالهم :
" كما قال لي السيد ( اللّه ) : في مدة سنة كسنة الأجير يفنى كل مجد قيدار ، وبقية عدد قسي أبطال بني قيدار تقل " .
وتؤكد العبارة أن هذا الإخبار وأن هذا التبشير بنزول الوحي في بلاد العرب وبعثة النبي صلى اللّه عليه وسلم وما يجري له من هجرة ونصر هو بوحي من اللّه :
" لأن الرب إله إسرائيل قد تكلم "
إن ما حملته هذه البشارة من معان لا بد أن يكون قد وقع ؛ لأنه يقع في عصر آلة الحرب فيه السيف والنبل ، وقد انتهى عصر الحرب بالسيف والنبل .
* فهل نزل وحي في بلاد العرب غير القرآن ؟ !
هامش
( 1 ) سبق البيان أن قيدار أحد أبناء إسماعيل الذي سكن برية فاران ( مكة ) .