أي صرف اللّه عنهم عدوهم بالريح التي أرسلها عليهم ، والجنود من الملائكة وغيرهم التي بعثها اللّه عليهم :
وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ
[ الأحزاب : 25 ] أي لم يحتاجوا إلى منازلتهم ومبارزتهم ، بل صرفهم القوي العزيز بحوله وقوته .
وثبت في الصحيحين عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول : « لا إله إلا اللّه وحده ، أعزّ جنده ، ونصر عبده ، وغلب الأحزاب وحده ، فلا شيء بعده » « 1 » .
قال سليمان بن صرد رضي اللّه عنه : سمعت النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول حين أجلى الأحزاب عنه : « الآن نغزوهم ولا يغزوننا نحن نسير إليهم » « 2 » .
وقد تحقق ذلك فلم تغز المدينة بعد ذلك ، بل غزا النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم كفار قريش وفتح مكة فيكون هذا الخبر أيضا من دلائل النبوة لأنه إخبار بغيب المستقبل .
هامش
( 1 ) البخاري ك / المغازي ب / غزوة الخندق ومسلم ك / الذكر والدعاء ب / التعوذ من شر ما عمل ومن شر ما لم يعمل .
( 2 ) أخرجه البخاري ك / المغازي ب / غزوة الخندق وأحمد في مسنده 4 / 262 دون قوله نحن نسير إليهم وكذلك الطيالسي في مسنده 1 / 182 والطبراني في المعجم الكبير 7 / 98 .