نصرة اللّه لرسوله صلى اللّه عليه وسلم بالريح والملائكة في غزوة الأحزاب :
تجمع الأحزاب من الكفار لقتال النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وكان عددهم نحوا من عشرة آلاف ، وتمالئوا مع اليهود القاطنين في شرق المدينة على حرب النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وأصحابه ، واشتد الحال على المسلمين الذين حفروا خندقا بينهم وبين الكفار ، واستمر الكفار قريبا من شهر وهم يحاصرون المدينة .
فدعا النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ربه أن ينصره على المتمالئين على الإسلام فقال : اللهم منزل الكتاب ، سريع الحساب ، اهزم الأحزاب ، اللهم اهزمهم وزلزلهم « 1 » .
فاستجاب اللّه دعاء رسوله صلى اللّه عليه وآله وسلم وأرسل على الأحزاب ريحا شديدة اقضّت مضاجعهم ، وجنودا زلزلتهم مع ما ألقى اللّه بينهم من التخاذل فأجمعوا أمرهم على الرحيل وترك المدينة النبوية .
قال حذيفة رضي اللّه عنه : لقد رأيتنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ليلة الأحزاب في ليلة ذات ريح شديدة وقرّ « 2 » ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : ألا رجل يأتيني بخبر القوم يكون معي يوم القيامة ، فلم يجبه منا أحد ، ثم الثانية ثم الثالثة [ يعني من شدة الخوف والبرد والجوع ] .
ثم قال : يا حذيفة ، قم فأتنا بخبر القوم ، ولا تذعرهم عليّ « 3 » .
قال حذيفة : فلم أجد بدّا إذ دعاني باسمي أن أقوم ، فمضيت وأنا من أشد الناس فزعا وأشدهم قرّا ، فدعا له الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم ، فذهب عنه
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ك / المغازي ب / غزوة الخندق ومسلم ك / الجهاد والسير ب / استحباب الدعاء بالنصر عند لقاء العدو والترمذي ك / الجهاد ب / ما جاء في الدعاء عند القتال ، وغيرهم .
( 2 ) القر : البرد .
( 3 ) يعني : ولا تهيجهم عليّ .