أهيم « 1 » فقلت يا رسول اللّه ائذن لي إلى البيت فقلت لامرأتي هل عندك شيء فإني رأيت برسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم خمصا « 2 » شديدا فأخرجت إلي جرابا فيه صاع من شعير ولنا بهيمة داجن « 3 » فذبحتها وطحنت الشعير ففرغت إلى فراغي وقطعتها في برمتها ثم وليت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، فقالت : لا تفضحني برسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وبمن معه فجئته فساررته فقلت : يا رسول اللّه ذبحنا بهيمة لنا وطحنا صاعا من شعير كان عندنا فتعال أنت ونفر معك ، فصاح النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فقال : يا أهل الخندق إن جابرا قد صنع سورا « 4 » فحيّ هلا بكم ، فقام المهاجرون والأنصار وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : لا تنزلن برمتكم ولا تخبزن عجينتكم حتى أجيء ، فجئت وجاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يقدم الناس حتى جئت امرأتي فقلت : ويحك جاء النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بالمهاجرين والأنصار ومن معهم ! ! فقالت : بك وبك فقلت : قد فعلت الذي قلت ، قالت : هل سألك ؟ قلت : نعم ، فأخرجت له عجينا فبصق فيه وبارك ثم عمد إلى برمتنا فبصق وبارك ثم قال ادع خابزة فلتخبز معي واقدحي من برمتكم ولا تنزلوها وهم ألف فأقسم باللّه لقد أكلوا حتى تركوه وانحرفوا وإن برمتنا لتغط « 5 » كما هي وإن عجيننا ليخبز كما هو ، قال : كلي هذا وأهدي فإن الناس أصابتهم مجاعة « 6 » .
هامش
( 1 ) أهيم : غير متماسك رملا .
( 2 ) خمصا : جوعا ، يقال : رجل خمصان إذا كان ضامر البطن .
( 3 ) الداجن من الحيوان والطير : ما ألف البيوت وأقام بها .
( 4 ) سورا : طعاما للضيافة .
( 5 ) لتغط : تغلي فيسمع غليانها .
( 6 ) لفظ القصة من مجموع روايتين للإمام البخاري في صحيحه ك / المغازي ب / غزوة الخندق وروى القصة أيضا الإمام مسلم في صحيحه ك / الأشربة ب / جواز استتباعه غيره إلى دار من يثق برضاه ، وأحمد في مسنده 3 / 377 والبيهقي في السنن الكبرى 7 / 274 والدارمي في سننه 1 / 33 وأبو عوانة في مسنده 5 / 177 وابن أبي شيبة في المصنف 6 / 314 والفريابي في دلائل النبوة ص 53 والأصبهاني في دلائل النبوة أيضا 1 / 208 .