تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات الرسول ( ص ) ومعجزاته — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
الخوف والبرد ، قال حذيفة : فكأني أمشي في حمام « 1 » ، حتى أتيتهم ، فإذا أبو سفيان يصلي « 2 » ظهره بالنار ، فوضعت سهما في كبد قوسي ، وأردت أن أرميه ثم ذكرت قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : لا تذعرهم عليّ ، ولو رميته لأصبته ، وهو يقول : الرحيل الرحيل ، ثم إني شجعت نفسي فدخلت العسكر ، فإذا أدنى الناس مني بنو عامر ، يقولون : يا آل عامر ، الرحيل الرحيل ، لا مقام لكم ، وإذا الريح في عسكرهم ما تجاوز عسكرهم شبرا ، فو اللّه إني لأسمع صوت الحجارة في رحالهم وفرشهم ، الريح تضرب بها ، ثم إني خرجت نحو رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، فلما انتصف بي الطريق أو نحو من ذلك ، إذا أنا بنحو من عشرين فارسا أو نحو ذلك معتمين ، فقالوا : أخبر صاحبك أن اللّه قد كفاه ، فأتيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، كأنما أمشي في حمام ، فأصابني البرد حين رجعت وقررت ، فأخبرت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم خبر القوم وأني تركتهم يرحلون ، وألبسني من فضل عباءة كانت عليه يصلي فيها ، وكان إذا حزبه « 3 » أمر صلّى ، فلم أبرح نائما حتى الصبح ، فلما أن أصبحت قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : قم يا نومان « 4 » . وأنزل اللّه تعالى في كتابه ذكر هذه الحادثة ، وذكر حال المؤمنين والمنافقين وأهل الكتاب فيها ، وكيف تم النصر ، فقال سبحانه :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَكانَ اللَّهُ بِما
هامش
( 1 ) الحمام : المكان الذي يغتسل فيه بالماء الحميم ، أي : الحار . ( 2 ) يصلي : يدفئ . ( 3 ) حزبه أمر : أي نابه واشتدّ عليه . ( 4 ) القصة صحيحة مركبة من رواية مسلم ك / الجهاد والسير ب / غزوة الأحزاب والحاكم 3 / 33 وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وأبو عوانة في مسنده 4 / 319 - 321 والقصة رواها أيضا ابن حبان في صحيحه 16 / 67 وأبو نعيم في حلية الأولياء 1 / 354 وانظر فقه السيرة للغزالي بتخريج الألباني .