حفظه وضبطه وإتقانه وشيوخه وتلاميذه وسنة ولادته وسنة موته ، وهل بقي حفظه كما هو أم تغير في آخر عمره لكبر سنّه ، أو لحادث أصابه ، وما أشبه ذلك من مقاييس الجرح والتعديل ، بل وصل الأمر إلى جمع روايات الثقات العدول ومقارنتها لمعرفة إن كان أحدهم قد وهم في لفظة أو جملة ، إلى أن استقر الأمر عند علماء الحديث والسّنّة فوضعوا شروطا للحديث الصحيح المقبول عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وهي كون الحديث المروي :
[ 1 ] منقولا بنقل العدول الضابطين « 1 » .
[ 2 ] متصل الإسناد بأن يكون كل راو قد سمع الحديث من شيخه ، فلا يكون منقطعا .
[ 3 ] سالما من الشذوذ « 2 » .
[ 4 ] ومن العلة القادحة « 3 » .
فاستبعد علماء الحديث رحمهم اللّه في تعريفهم الحديث الصحيح من كان مجروحا من الرواة بأي سبب من أسباب الجرح ، والتي لخصت في عشرة أسباب :
[ 1 ] الكذب .
[ 2 ] الجهالة سواء كانت جهالة عين أو جهالة حال « 4 » .
هامش
( 1 ) العدل : السالم من الفسق وخوارم المروءة . والضبط نوعان ، ضبط الصدر : وهو كون الراوي متقنا ذاكرا لما يحفظه تماما ، وضبط الكتاب : وهو كون الراوي يصون كتابه لديه من حين سمع فيه وصححه إلى أن يؤدي منه .
( 2 ) الشذوذ : مخالفة الثقة لمن هو أوثق منه .
( 3 ) الحديث المعلّ : ما فيه علة خفية قادحة في إسناده أو في متنه والعلة : سبب غامض خفي قادح في صحة الحديث مع أن الظاهر السلامة منه ، ولا يعرف ذلك إلا أئمة هذا العلم ، انظر نزهة النظر ص 83 وتدريب الراوي .
( 4 ) جهالة العين : أن لا يعرف من هو هذا الراوي ، بألا يعرف إلا من رواية شخص واحد عنه ولم يوثقه معتبر وجهالة الحال : أن تجهل عدالة الراوي وإن كان شخصه معروفا .