تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات الرسول ( ص ) ومعجزاته — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
طلب العلم كقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم : « من يرد اللّه به خيرا يفقّهه في الدّين » « 1 » . وقوله : « من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهّل اللّه له طريقا إلى الجنّة ، وإنّ الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم » « 2 » . فكان هؤلاء التابعون أرضا صالحة طيبة تتشرب نصوص السّنّة النبوية وأخبارها ، تحفزهم دوافع التلقي نفسها التي كانت تحفز الصحابة على التلقي وأخذ الدين ، ويحثهم على الضبط والإتقان ما كان يحث الصحابة الكرام على ذلك ، وكانوا يعوضون ما فاتهم من مشاهدة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم وسماعه بكثرة أسئلتهم لشيوخهم من الصحابة ودقة حفظهم ، فكانوا كأدق آلات التسجيل حفظا ، يخشون أي زيادة أو نقص في الدين ، واستعانوا بالتدوين لحفظ ما سمعوا من أقوال وأفعال ومعجزات الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وهكذا من جاء بعدهم من تابعيهم ومن بعدهم إلى أن اكتمل تدوين علم الحديث النبوي ، ودونت معه المعجزات وبينات الرسالة في الكتب المصنفة التي تناقلتها الآلاف المؤلفة من المسلمين جيلا بعد جيل عن طريق الحفظ والكتابة معا ، بحيث يستحيل معه التشكيك فيها وفي نسبتها إلى مؤلفيها . وقد اشترط المحدثون للحديث الصحيح شروطا بالغة الدقة كما سيأتي بيانه ومنها أن يكون جميع رواة الحديث عدولا سالمين مما يقدح في دينهم ، ضابطين لما نقلوه من العلم حفظا وكتابة مما يبعث على الثقة في نقلهم .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ك / العلم ب / من يرد اللّه به خيرا . يفقهه في الدين ، ومسلم ك / الزكاة ب / النهي عن المسألة . ( 2 ) أخرجه ابن ماجة في المقدمة ب / فضل العلماء والحث على طلب العلم ، وانظره في صحيح الجامع 2 / 1079 ، وقد أخرج منه مسلم الجزء الأول إلى قوله : الجنة ، ك / الذكر والدعاء ب / فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر والتوبة والاستغفار .