تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات الرسول ( ص ) ومعجزاته — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧

( د ) دقة توثيق الصحابة رضي اللّه عنهم :

لقد كانت أعين هؤلاء الصحب الكرام كعدسات الكميرات ، وآذانهم كأجهزة التسجيل الدقيقة التي تلتقط كل شيء لأنهم يعلمون أنّ دخولهم الجنة متوقف على تأسيهم بأفعاله وأحواله صلى اللّه عليه وسلم ، وطاعتهم لأقواله ، فكانت أعينهم شديدة المراقبة لحركات الرسول وسكناته ، وكانت آذانهم مرهفة السمع لأقواله ، وكانت قلوبهم متلهفة ومتعطشة لسماع الحق والنور والهدى ومعرفته وقبوله فنقلوا لنا فيما نقلوا بينات رسالته ، وأحوال عبادته ، وحديثه وهديه وسنته ، ودقائق أحواله الشخصية وتصرفاته عليه الصلاة والسلام ، مع أصحابه وأهله وأعدائه ، وتفاصيل عادته في يقظته ونومه وطعامه وشرابه وسائر شؤونه ، وتصرفه في أحرج اللحظات التي مرت به وكذا في أوج انتصاراته ، وحين المكاره ، وتفاصيل محاولات الكفار والمنافقين لخداعه ومساوماتهم له ، فكانت سيرته العطرة صلى اللّه عليه وسلم نورا مشاهدا لمن حوله . ثم نقل لنا هؤلاء الأصحاب ما رأوه وشاهدوه وسمعوه من معجزات نبيهم صلى اللّه عليه وآله وسلم وأقواله وأفعاله ، يحدوهم الشوق للأجر في تبليغ العلم والدين كقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم : « نضّر اللّه امرأ سمع منا شيئا فبلّغه كما سمعه » « 1 » ، وتحثهم طاعتهم لرسولهم صلى اللّه عليه وآله وسلم إلى المسارعة في نشر العلم ، فهو القائل : « بلّغوا عنّي ولو آية » « 2 » ، ويدفعهم القرآن
هامش
( 1 ) رواه أبو داود والترمذي ك / العلم ب / ما جاء في الحث على تبليغ السماع ، وابن حبان في المقدمة ب / من بلغ علما ، وقال الترمذي : حديث حسن صحيح وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب 1 / 40 ، وهذا الحديث من الأحاديث المتواترة . ذكر الحافظ أبو القاسم بن منده أنه رواه عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أربعة وعشرون صحابي . ثم سرد أسماءهم . وقد جمع طرقه الشيخ عبد المحسن العباد في جزء مفرد مطبوع . ( 2 ) أخرجه البخاري ك / أحاديث الأنبياء ب / ما ذكر عن بني إسرائيل ، والترمذي ك / العلم ب / ما جاء في الحديث عن بني إسرائيل ، وأحمد في مسند المكثرين من الصحابة مسند عبد اللّه بن عمرو ابن العاص .
بينات الرسول ( ص ) ومعجزاته — صفحة 237 | عبد المجيد الزنداني