تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات الرسول ( ص ) ومعجزاته — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
من ذلك ببلوغ أعلى منازل الصديقين والشهداء والصالحين ، أدّوا إلينا سنن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم عامّا وخاصا وعزما وإرشادا ، وعرفوا من سننه ما عرفنا وجهلنا ، وهم فوقنا في كل علم واجتهاد وورع وعقل وأمر « 1 » . وقال ابن أبي حاتم رحمه اللّه تعالى : فأما أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فهم الذين شهدوا الوحي والتنزيل وعرفوا التفسير والتأويل ، وهم الذين اختارهم اللّه - عز وجل - لصحبة نبيه صلى اللّه عليه وسلم ونصرته وإقامة دينه وإظهار حقه ، فرضيهم له صحابة ، وجعلهم لنا أعلاما وقدوة ، فحفظوا عنه صلى اللّه عليه وآله وسلم ما بلغهم عن اللّه - عز وجل - وما سنّ وشرع وحكم وقضى وندب وأمر ونهى وحظر ، ووعوه وأتقنوه ، ففقهوا في الدين ، وعلموا أمر اللّه ونهيه ومراده ، بمعاينة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ومشاهدتهم منه تفسير الكتاب وتأويله ، وتلقفهم منه واستنباطهم عنه ، فشرفهم اللّه - عز وجل - بما منّ عليهم وأكرمهم به من وضعه إياهم موضع القدوة فنفى عنهم الشكّ والكذب والغلط والرّيبة والغمز ، وسمّاهم عدول الأمة ، فقال - عز وجل - في محكم كتابه :
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ
[ البقرة : 143 ] . ففسر النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم عن اللّه - عز ذكره - قوله :
وَسَطاً
قال : " عدلا " « 2 » فكانوا عدول الأمة وأئمة الهدى وحجج الدين ونقلة الكتاب والسّنّة ، وندب اللّه - عز وجل - إلى التمسك بهديهم والجري على منهاجهم ، والسلوك لسبيلهم ، والاقتداء بهم ، فقال :
وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ
هامش
( 1 ) مناقب الشافعي للبيهقي 1 / 442 - 443 ، أعلام الموقعين 1 / 80 بواسطة اعتقاد أهل السنة والجماعة في الصحابة الكرام / لناصر الشيخ 1 / 104 . ( 2 ) أخرجه البخاري ك / الاعتصام بالسنة ب / قوله تعالى : وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً ، والترمذي ك / تفسير القرآن ب / ومن سورة البقرة .