مثل أحد ذهبا ما بلغ مدّ أحدهم ولا نصيفه » « 1 » .
وعن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما عن الصحابة : " . . . كانوا خير هذه الأمة : أبرها قلوبا ، وأعمقها علما ، وأقلها تكلفا ، قوم اختارهم اللّه لصحبة نبيه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، ونقل دينه ، فتشبهوا بأخلاقهم وطرائقهم فهم أصحاب محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم وكانوا على الهدى المستقيم " « 2 » .
وقال عبد اللّه ابن مسعود رضي اللّه عنه : " إن اللّه نظر في قلوب العباد فوجد قلب محمد خير قلوب العباد ، فاصطفاه لنفسه فابتعثه برسالته ، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد صلى اللّه عليه وسلم فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد فجعلهم وزراء نبيه يقاتلون على دينه ، فما رأى المسلمون حسنا فهو عند اللّه حسن ، وما رأوا سيئا فهو عند اللّه سيئ " « 3 » .
( ب ) شهادة الأمة بعدالة الصحابة رضي اللّه عنهم :
قال الإمام محمد بن إدريس الشافعي رحمة اللّه عليه :
" وقد أثنى اللّه - تبارك وتعالى - على أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم في القرآن والتوراة والإنجيل « 4 » ، وسبق لهم على لسان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم من الفضل ما ليس لأحد بعدهم ، فرحمهم اللّه وهنّأهم بما آتاهم
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ك / فضائل الصحابة ب / قول النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم لو كنت متخذا خليلا ، ومسلم ك / فضائل الصحابة ب / تحريم سب الصحابة رضي اللّه عنهم .
( 2 ) حلية الأولياء ( 1 / 305 - 306 ) بواسطة اعتقاد أهل السنة في الصحابة الكرام 1 / 98 ط 200 ، مكتبة الرشد ، 1415 ه - 1995 م .
( 3 ) أخرجه أحمد في المسند وإسناده حسن كما في تحقيق المسند 6 / 84 .
( 4 ) يعني بذلك قوله تعالى : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً ( 29 ) [ الفتح : 29 ] .