ذلك . فخرج إليهم عبد اللّه فقال : أشهد أن لا إله إلا اللّه وأنّ محمدا رسول اللّه .
قالوا : شرنا وابن شرنا ، وتنقصوه . قال : هذا كنت أخاف يا رسول اللّه « 1 » .
وكان زيد بن سعنة ممن أسلم على هذه البشارات أيضا ، وهو من علماء اليهود حيث تعرف على صفات النبي صلى اللّه عليه وسلم ، والتي منها أنه لا تزيده شدة الجهل عليه إلا حلما « 2 » .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ك / مناقب الأنصار ب / حدثني حامد بن عمر .
( 2 ) أخرج الطبراني عن عبد اللّه بن سلام رضي اللّه عنه قال : إن اللّه عز وجل لما أراد هدى زيد بن سعنة قال زيد ابن سعنة : ما من علامات النبوة شيء إلا وقد عرفتها في وجه محمد صلى اللّه عليه وسلم حين نظرت إليه إلا اثنتين لم أخبرهما منه : يسبق حلمه جهله ، ولا تزيد شدة الجهل عليه إلا حلما . قال زيد بن سعنة : فخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوما من الحجرات - ومعه علي بن أبي طالب - فأتاه رجل على راحلته كالبدوي ، فقال : يا رسول اللّه ، لي نفر في قرية بني فلان قد أسلموا ودخلوا في الإسلام ، وكنت حدثتهم إن أسلموا أتاهم الرزق رغدا . وقد أصابهم سنة وشدة وقحط من الغيث ، فأنا أخشى يا رسول اللّه - أن يخرجوا من الإسلام طمعا كما دخلوا فيه طمعا ؛ فإن رأيت أن ترسل إليهم بشيء يغيثهم به فعلت . فنظر إلى رجل إلى جنبه - أراه عليا - فقال : يا رسول اللّه ما بقي منه شيء . قال زيد بن سعنة : فدنوت إليه فقلت : يا محمد ، هل لك أن تبيعني تمرا معلوما في حائط بني فلان إلى أجل معلوم ، إلى أجل كذا وكذا . قال : " لا تسم حائط بني فلان " قلت : نعم ، فبايعني ، فأطلقت همياني فأعطيته ثمانين مثقالا من ذهب في تمر معلوم إلى أجل كذا وكذا ، فأعطاه الرجل وقال : " اعدل عليهم وأغثهم " . قال زيد بن سعنة : فلما كان قبل محل الأجل بيومين أو ثلاثة خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومعه أبو بكر وعمر وعثمان رضي اللّه عنهم في نفر من أصحابه ، فلما صلى على الجنازة ودنا إلى الجدار ليجلس إليه أتيته ، فأخذته بمجامع قميصه وردائه ونظرت إليه بوجه غليظ ، وقلت له : يا محمد ، ألا تقضيني حقي ؟ فواللّه ، ما علمتكم بني عبد المطلب إلا مطلا ، ولقد كان بمخالطتكم علم . ونظرت إلى عمر وعيناه تدوران في وجهه كالفلك المستدير ، ثم رماني ببصره فقال : يا عدو اللّه ، أتقول لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما أسمع ؟ وتصنع به ما أرى ؟ ، فوالذي نفسي بيده لولا ما أحاذر فوته لضربت بسيفي رأسك ، ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ينظر إلى في سكون وتؤده فقال : " يا عمر ، أنا وهو كنا أحوج إلى غير هذا ، أن تأمرني بحسن الأداء وتأمره بحسن اتباعه . اذهب به يا عمر ، فأعطه حقه وزده عشرين صاعا من تمر مكان ما رعته " . قال زيد : فذهب بي عمر فأعطاني حقي وزادني عشرين صاعا من تمر . فقلت : ما هذه الزيادة يا عمر ؟ ! قال : أمرني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن أزيدك مكان ما رعتك . قال : قلت : وتعرفني يا عمر ؟ ! قال : لا قلت : أنا زيد بن سعنة . قال : الحبر ؟ قلت : الحبر . قال : فما دعاك إلى أن فعلت برسول اللّه ما فعلت ، وقلت له ما قلت ؟ ! قلت : يا عمر لم يكن من علامات النبوة شيء إلا وقد عرفت في وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين نظرت إليه إلا اثنتين ، لم أخبرهما منه : يسبق حلمه جهله ، ولا تزيده -