وفي خلال هذه الفترة عرف قومه صدقه ونزاهته وأمانته وكريم أخلاقه حتى عرف بينهم بالصادق الأمين ، وأمّنوه على ودائعهم وأماناتهم واستمر ذلك منهم حتى أثناء خصومتهم له بعد النبوة ، فهل يعقل ممن هذه صفاته أن يصدق الناس ويكذب على اللّه ، ويحفظ أمانات الناس ويخون أمانة اللّه ؟ .
ومن الإرهاصات أن قريشا كانت تدعوه بالأمين .
تسميته صلى اللّه عليه وسلم بالأمين :
فقد اختصمت قريش من يرفع الحجر الأسود عندما أعادوا بناء الكعبة ، فحكّموا بينهم أول داخل ، فدخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالوا : قد جاء الأمين " « 1 » .
ومن حفظ اللّه له أنه هم أن يستمع للغناء في سمر مع أهل مكة في ليلتين فعصمه اللّه منهما ، بأن ألقى عليه النوم حتى أصبح « 2 » .
ومن مقدمات بعثته أن حجرا كان يسلّم عليه :
قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم عليّ قبل أن أبعث إني لأعرفه الآن » « 3 » .
ومن مقدمات بعثته الرؤيا الصالحة ( الصادقة ) وتحبيب التعبد إليه :
قالت عائشة رضي اللّه عنها : أول ما بدئ به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة ، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ثم حبب إليه الخلاء ، وكان يخلو بغار حراء ، فيتحنث فيه " وهو التعبد " الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله ، ويتزود لذلك ، ثم يرجع إلى خديجة ، فيتزود لمثلها حتى جاءه الحق ( الوحي ) ،
هامش
( 1 ) رواه الحاكم وصححه على شرط مسلم ووافقه الذهبي . انظر صحيح السيرة النبوية ص 64 .
( 2 ) رواه ابن إسحاق ، وإسحاق بن راهويه والبزار وابن حبان ، قال الحافظ : وإسناده حسن متصل انظر سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد لمحمد بن يوسف الصالحي 2 / 148 وصححه الحاكم ووافقه الذهبي .
( 3 ) أخرجه مسلم وأحمد .