تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات الرسول ( ص ) ومعجزاته — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
الشام وقدم إلى قرب مكة أخبر أهل مكة أنه قد حان زمن النبي الذي تدين له العرب والعجم ، والذي سيكون من أهل مكة « 1 » . وإنما كان أهل الكتاب يعرفون ذلك من كتبهم وأخبار أنبيائهم كما قال تعالى :
الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ
[ الأعراف : 157 ] . ومن الإرهاصات على مقدمه في عام ولادته أن اللّه سبحانه أهلك نصارى الحبشة القادمين من اليمن لهدم الكعبة المشرفة التي ستكون قبلة للرسول القادم وأمّته ، مع أن قريشا كانت قد أعلنت تخليها عن البيت لعجزها عن الدفاع عنه ، حيث قال عبد المطلب : للبيت رب يحميه ومعلوم أن هذا الإهلاك لم يكن لأجل المشركين ، وإنما كان ذلك حماية لقبلة الرسول القادم وأمته . قال تعالى :
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ ( 1 ) أَ لَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ ( 2 ) وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ ( 3 ) تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ ( 4 ) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ
( 5 ) [ الفيل : 1 - 5 ] . ومن إرهاصات مقدمه إلهام اللّه لجدّه عبد المطلب أن يختار له الاسم الفريد بين قومه " محمد " والذي تطابق مع ما جاء في البشارات السابقة ، دون علم من جده أو أحد من أهله بذلك . ومن ذلك خاتم النبوة الذي كان علامة مميزة على ظهره الشريف تدل على نبوته كما ذكر ذلك في الكتب السابقة « 2 » ، وقد روي أن أحد أحبار اليهود
هامش
( 1 ) الخصائص الكبرى للسيوطي 1 / 50 ، وقد أورد كثيرا من الأخبار عن إرهاصات مقدم محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فمن أحب الازدياد من ذلك فليرجع إليه . ( 2 ) أخبر أحد رهبان النصارى سلمان الفارسي رضي اللّه عنه أن من علامات النبي الخاتم أن على ظهره خاتم النبوة ، وتعرف عليه بعد ذلك في المدينة النبوية بهذه العلامة كما أخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي .