والموج الداخلي في تكوين ظلمات في البحار العميقة ، وهو أمر لم يعرف إلا بعد تقدم العلم في القرون الأخيرة . وما سبق من المعلومات لم يكتشفه الإنسان إلا بعد أن ابتكر أجهزة للبحث العلمي تمكنه من الوصول إلى هذه الأعماق ، ودراسة هذه الظواهر ، وبعد أن استغرق البحث فترة طويلة امتدت لثلاثة قرون من الزمن ، واحتشد لها مئات الباحثين والدارسين حتى تمكنوا من معرفة تلك الحقائق . فمن أخبر محمدا صلى اللّه عليه وسلم بهذه الأسرار في أعماق البحار في وقت كانت وسائل البحث العلمي فيه معدومة ، والخرافة والأسطورة هي الغالبة على سكان الأرض في ذلك الزمان ، وبخاصة في مجال البحار ؟ ! .
كيف جاءه هذا العلم الدقيق بهذه الأسرار ، وهو الرجل الأمي في أمة أمية وبيئة صحراوية ، ولم يتيسر له ركوب البحر طوال حياته ؟ .
وحين عرضت هذه الحقائق على البرفسور ( راو ) وسئل عن تفسيره لظاهرة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة وكيف أخبر محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم بهذه الحقائق منذ أكثر من ألف وأربعمائة عام أجاب : ( من الصعب أن نفترض أن هذا النوع من المعرفة العلمية كان موجودا في ذلك الوقت منذ ألف وأربعمائة عام ، ولكن بعض الأشياء تتناول فكرة عامة ولكن وصف هذه الأشياء بتفصيل كبير أمر صعب جدا ، ولذلك فمن المؤكد أن هذا ليس علما بشريا بسيطا . لا يستطيع الإنسان العادي أن يشرح هذه الظواهر بذلك القدر من التفصيل ولذلك فقد فكرت في قوة خارقة للطبيعة خارج الإنسان ، لقد جاءت المعلومات من مصدر خارق للطبيعية ) « 1 » .
إنه لدليل قاطع على أن هذا العلم الذي حملته هذه الآية قد أنزله اللّه الذي يعلم السر في السماوات والأرض ، كما قال تعالى :
قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ
هامش
( 1 ) إنه الحق ص 78 ، للشيخ / عبد المجيد الزنداني .