ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ ( 40 ) [ النور : 40 ] .
أثبت القرآن وجود ظلمات في البحر العميق ، وقيد وصف البحر بلفظ
لُجِّيٍّ
ليعلم قارئ القرآن أن هذه الظلمات لا تكون إلا في بحر لجي أي عميق ،
أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ
ويخرج بهذا القيد البحر السطحي الذي لا توجد فيه هذه الظلمات .
وقد بين أهل اللغة والتفسير معنى لفظ
لُجِّيٍّ
، فقال قتادة وصاحب تفسير الجلالين : لجي هو العميق ، وقال الزمخشري : اللجي العميق الكثير الماء ، وقال الطبري : ونسب البحر إلى اللجة بأنه عميق كثير الماء ، وقال البشيري : هو الذي لا يدرك قعره واللجة معظم الماء ، والجمع لجج ، والتج البحر إذا تلاطمت أمواجه .
وهذه الظلمات تتكون بسبب العمق في البحر اللجي ، وهي ظلمات الأعماق التي سبق الإشارة إليها . قال تعالى :
أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ
.
قال الزمخشري : ( بظلمات متراكمة من لج البحر والأمواج والسحاب ) ، وقال الخازن :
أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ
أي عميق كثير الماء . . . معناه أن البحر اللجي يكون قعره مظلما جدّا بسبب غمورة الماء ) ، وقال المراغي : ( فإن البحر يكون مظلم القعر جدّا بسبب غور الماء . . . ) .
وذكر القرآن أن للبحر العميق موج يغشاه من أعلاه . قال تعالى :
أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ
.
وذكرت الآية وجود موج آخر فوق الموج الأول ، قال تعالى :
يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ
. وهذه صفة للبحر وهي : وجود موجين في وقت واحد أحدهما فوق الآخر ، وليست أمواجا متتابعة على مكان واحد بل هي