موجودة في وقت واحد ، والموج الثاني فوق الموج الأول .
وتشير الآية إلى أن فوقية الموج الثاني على الموج الأول كفوقية السحاب على الموج الثاني . قال تعالى :
يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ظُلُماتٌ . . .
.
ذكرت الآية وجود موج يغشى البحر العميق ويغطيه كما ذكرت وجود موج ثان فوق الموج الأول ، وهذا يستلزم وجود بحر فوق ( الموج الأول والبحر العميق ) وهو البحر السطحي الذي يغشاه الموج الثاني الذي فوقه السحاب .
وأثبت القرآن دور هذه الحوائل الثلاثة في تكوين الظلمات في البحار العميقة ، وأن بعضها فوق بعض كما قال تعالى :
يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ
[ النور : 40 ] وهو ما فهمه بعض المفسرين :
قال الإمام البغوي في تفسيره لهذه الآية : " ظلمة الموج الأول على ظلمة البحر ، وظلمة الموج الثاني فوق الموج الأول وظلمة السحاب على ظلمة الموج الثاني " .
وقال الإمام ابن الجوزي في تفسيره : "
ظُلُماتٍ
يعني ظلمة البحر وظلمة الموج الأول ، وظلمة الموج الذي فوق الموج ، وظلمة السحاب " .
اشتملت الآية على ذكر ظلمات الأعماق ( السبعة ) في أولها وظلمات الحوائل ( الثلاثة ) في آخرها :
أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ
.
وذكرت الآية أن هذه الظلمات التي سبق ذكرها بسبب الأعماق أو الحوائل بعضها فوق بعض ، واستعمل القرآن لفظ ظلمات الذي تستعمله العرب للدلالة على جمع القلة ، من الثلاثة إلى العشرة ، فقبلها تقول ظلمة وظلمتان ، وبعدها تقول إحدى عشرة ظلمة ، ومن ثلاث إلى عشر تقول ظلمات كما هي في الآية ، وهذا ما كشفه العلم كما سبق بيانه : سبع ظلمات للألوان متعلقة بالأعماق