تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات الرسول ( ص ) ومعجزاته — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
وثلاث ظلمات متعلقة بالحوائل ( الموج الداخلي ، والموج السطحي ، والسحاب ) . وبينت الآية التدرج في اشتداد الظلام في البحار العميقة باستعمال فعل من أفعال المقاربة وهو ( كاد ) وجعلته منفيا . قال تعالى :
إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها
. فدل هذا الاستعمال الدقيق على معنيين : الأول : أن الذي يخرج يده في هذه الأعماق ليراها لا يراها إلا بصعوبة بالغة كما فهم ذلك بعض المفسرين ، ومنهم المبرد والطبري . الثاني : أن الذي يخرج يده في هذه الأعماق ليراها لا يراها البتة ، لأن فعل المقاربة كاد جاء منفيا ، فإذا نفيت مقاربة الرؤية دلت على تمام نفي الرؤية ، وهذا ما ذهب إليه بعض المفسرين ، أمثال الزجّاج وأبو عبيده والفرّاء والنيسابوري . والآية استعملت تعبيرا يدل على المعنيين معا ، فتكون الرؤية بصعوبة في الأعماق القريبة ، وتنتفي الرؤية تماما في الأعماق البعيدة ، على عمق 1000 متر تقريبا كما مر بنا . فتأمل كيف جاء التعبير القرآني الموجز دالا على المعاني الصحيحة المتعددة .

وجه الإعجاز :

لقد ذكر القرآن الكريم معلومات دقيقة عن وجود ظلمات في البحار العميقة وأشار إلى سبب تكوينها ، ووصفها بأن بعضها فوق بعض ، ولم يتمكن الإنسان من معرفة هذه الظلمات إلا بعد عام 1930 م . وأخبر القرآن عن وجود موج داخلي في البحار لم يعرفه الإنسان إلا بعد عام 1900 م ، كما أخبر بأن هذا الموج الداخلي يغطي البحر العميق ، الأمر الذي لم يعرف إلا بعد صناعة الغواصات بعد الثلاثينيات من القرن العشرين ، كما أخبر القرآن عن دور الموج السطحي ،