2 - نهى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن القعود وسط الحلقة :
وهذا ينظّم الهيكل العام للحلقة كما يجمل منظرها : فقد قعد رجل وسط حلقة فقال حذيفة رضي اللّه عنه : « ملعون على لسان محمد أو لعن اللّه على لسان محمد صلّى اللّه عليه وسلّم من قعد وسط الحلقة » « 1 » ، وذلك لأنه إذا جلس في وسطها استدبر بعضهم بظهره فيؤذيهم بذلك فيسبّونه ويلعنونه « 2 » . . .
والنهي عن القعود وسط الحلقة يجعل منظرها العام شبيها إلى حد كبير بما يحاوله منظمو قاعات التعليم أو العرض بحيث يمكن للجميع مشاهدة مديري الحلقة .
ويستثنى من ذلك أن يرى الإمام أو المعلم المصلحة في بقاء أحدهم وسط الحلقة : فعن واثلة ابن الأسقع رضي اللّه عنه قال : « أتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو جالس في نفر من أصحابه فجلست وسط الحلقة » فقال بعضهم : يا واثلة ! قم من هذا المجلس فإنا قد نهينا عنه . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « دعوا واثلة فإني أعلم بالذي أخرجه من منزله » قلت : « يا رسول اللّه ! وما الذي أخرجني من منزلي ؟ » قال :
« خرجت تسأل عن البر من الشك » قلت : « والذي بعثك بالحق ما أخرجني غيره » قال : « فإن البر ما استقر في النفس واطمأن في القلب ، والشك ما لم يستقر في النفس ، ولم يطمئن إليه القلب ، فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك ، وإن أفتاك المفتون » « 3 » .
هامش
( 1 ) الترمذي ( 5 / 90 ) ، وقال : « هذا حديث حسن صحيح ، أحمد ( 5 / 384 ) .
( 2 ) انظر : النهاية في غريب الحديث ( 1 / 426 ) .
( 3 ) ( الطبراني ) : مسند الشاميين ( 1 / 117 ) .