3 - كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ينظم كيفية تحلقهم بنفسه في حلقات الإقراء وغيرها :
فعن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه قال : « كنت في حلقة من الأنصار ، وإن بعضنا ليستتر ببعض من العري ، وقارئ لنا يقرأ علينا ، فنحن نسمع إلى كتاب اللّه ؛ إذ وقف علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقعد فينا ليعد نفسه معهم ، فكفّ القاري ، فقال : ما كنتم تقولون ؟ فقلنا : « يا رسول اللّه ! كان قارئ لنا يقرأ علينا كتاب اللّه » فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بيده ، وحلق بها يومي إليهم أن تحلقوا ، فاستدارت الحلقة . . « 1 » . .
4 - نهى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن التحلق قبل صلاة الجمعة :
فعن عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضي اللّه عنهما قال : « نهى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن البيع والابتياع ، وأن ينشد الضوال ، وعن تناشد الأشعار ، وعن التحلق للحديث يوم الجمعة قبل الصلاة » يعني في المسجد « 2 » ، ولعل من حكم ذلك أن تكون « الجماعة كثيرة والمسجد صغيرا وكأن فيه منع المصلين عن الصلاة » « 3 » ، كذا ذكر البيهقي ولكن هذا عام في كل حلقة . . . والظاهر أن المراد التهيؤ لخطبة الجمعة ، والتفرغ قبلها للقران دون التشويش بمناقشة شيء قد يضر بخطبة الخطيب لقرب العهد فيبطلها عن دورها .
وربما تكون الحلق كثيرة فيما يمكن فيه الاجتماع في حلقة واحدة ، ولا يظهر لتعدد الحلق إلا التشويش : فعن جابر بن سمرة قال : دخل علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ونحن حلق متفرقون فقال : « مالي أراكم عزين ؟ » « 4 » أي في حلق متفرقة .
هامش
( 1 ) أحمد ( 3 / 63 ) ، أبو يعلى ( 2 / 382 ) .
( 2 ) ابن خزيمة ( 2 / 275 ) ، أبو داود ( 1 / 283 ) ، النسائي في الكبرى ( 1 / 262 ) ، النسائي في الصغرى ( 2 / 47 ) ، الطبراني في الأوسط ( 6 / 358 ) .
( 3 ) البيهقي في الكبرى ( 3 / 234 ) ، مرجع سابق .
( 4 ) مسلم ( 1 / 322 ) ، ابن حبان ( 4 / 534 ) ، المسند المستخرج على مسلم ( 2 / 54 ) ، أبو عوانة في مسنده ( 1 / 419 ) .